نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٥2) وجوب اجتناب الحرام الخبيث:
اجتناب كلِّ حرام خبيث سواء في ذاته أو في وسيلته مع تضييق دائرته عكس الحلال، ومدار التحريم فيه هو وصف «الخبث» وما يؤدِّي ذلك إلى ضرر شخصيٍّ أو اجتماعيٍّ مادِّيٍّ أو معنويٍّ، ويمكن تصنيفه على النحو الآتي:
أ) تحريم كلِّ خبيث العين: كالخمر والخنزير والميتة، فهي خارجة من دائرة الحلال، فيحرم استهلاكها أو التعامل بها وتبادلها.
ب) تحريم كلِّ وسيلة خبيثة للكسب: كالاتِّجار في الأعراض، وكذا كلُّ وسيلة من وسائل الغشِّ كالتدليس، واليمين الباطلة، والغرر.
ج) تحريم الكسب الذي لا يقابله جهد وعمل مشروع: كالقمار والمراهنة والغصب والسرقة، ويدخل في هذا الصنف «الربا»؛ لأَنَّهُ في الحقيقة استيلاء على المال بلا جهد حقيقيٍّ، أو مخاطرة يبذلها المرابي، بل هو استنزاف وامتصاص لجهود الآخرين(1).
3) أداء الحقوق الماليَّة:
شكرا لنعم المنعم، الذي هو السبب في كلِّ ما يملك الإنسان من أموال فهو خالقها وموجدها، وواضع خصائصها، والإنسان لا يملك أن يضيف ولو ذرَّة من مادَّة هذه الأرض وكلُّ ما يملك هو التركيب والتحليل والتطوير، واكتشاف خصائص الموادِّ للاستفادة منها، ألاَ يستحقُّ موجد ومنشئ وخالق هذه الموادِّ شكر نعمه وآلائه على خلقه؟ فهو لا يرجو من خلقه أن يطعموه أو يسقوه: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ يُّطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾(2)، وإنَّما
(1) عبد الستَّار فتح الله سعيد: المعاملات في الإسلام، مرجع سابق، ص124.
(2) سورة الذاريات، آية 57 - 58.