نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٦يريد منهم أن يعبدوه. ومن أنواع عبادته أن يؤدُّوا الحقوق التي فرضها في أموالهم التي رزقهم إيَّاها.
وتكافلا مع أبناء المجتمع الواحد، وتضامنا مع الفئات المحرومة التي لم تستطع توفير كفايتها من المعاش، وضمان حدٍّ أدنى من مستوى المعيشة لسبب أو لآخر. لأجل هذا وذاك أوجب الله بعض الحقوق الماليَّة، يخرجها الإنسان مِمَّا ملَّكه الله واستخلفه عليه: ﴿وَالذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾(1)، ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾(2)، وهذه الحقوق نوعان:
أ) حقٌّ مفروض على سبيل الثبات والتحديد، وهو الزكاة التي أوجبها الله، وجعلها ركنا من أركان الإسلام التي لا يتمُّ إسلام المرء إلاَّ بأدائها، فقد حدَّدت السنَّة النبويَّة مقاديرها وأصنافها، ومن تجب عليه ومن يأخذها.
ب) حقٌّ واجب تبعا للحاجة العامَّة والخاصَّة، ودائرته أوسع من دائرة الزكاة، فيؤخذ بشروطها الشرعيَّة لسدِّ حاجات الأمَّة المسلمة، ومن هذه الحقوق:
1) النفقة على الأقارب.
2) التوظيف من أموال الأغنياء.
وأحكامهما ومداها وشروطها مفصَّلة في كتب الفقه. ودليل وجوبها من القرآن قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرُّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ ـ امَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَالْمَلآَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيئِينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ … ﴾ الآية(3)، فالآية ميَّزت بين الزكاة كفرض من فرائض الإسلام وبين إيتاء المال فى بعض