نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٣يُسْرِفُواْ وَلَمْ يُقْتِرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَالِكَ قَوَامًا}(1)، وسنعود إلى هذا الموضوع في الفصل الخامس عند البحث في الاستخلاف والتوزيع.
كما أنَّ الاستخلاف يقتضي توزيع الموارد توزيعا عادلا بين جميع أفراد المجتمع، وهذه من مسؤوليَّة وليِّ الأمر.
وسنعود أيضا إلى الموضوع عند البحث في الاستخلاف ومسؤوليَّة وليِّ الأمر في الفصل الثالث من البحث.
المطلب الرابع: النقد الموجَّه لنظريَّة الاستخلاف والردُّ عليه:
انتقد بعض الكتَّاب(2) نظرية الاستخلاف التي ترتكز عليها الأموال والملكيَّة بصفة عامَّة، وزعموا أنَّها ليست قائمة على أسس شرعيَّة، مستدلِّين بما يلي:
أ) أنَّ المعنى الذي أشارت إليه الآيات الخاصَّة بملكيَّة الله تعالى هو معنى تعبُّدي محض لا أثر له في المعاملات، فالله مالك كلِّ شيء، لأَنَّهُ موجده ومصيِّره إليه، ومعنى ملكيَّته أي سيادته الكونيَّة، ويد الأفراد مهما طالت زائلة، فهذا المستوى من الملكيَّة أعلى من مستوى الملكيَّة في المعاملات، فهي ربَّانيَّة تعبُّديَّة، وليس في أحكام الشريعة ما يجعل لها أثرا ماليًّا، ولا يتأسَّس عليه أيُّ حكم من أحكام المعاملات.
ب) لم يرد بيان لهذه النظريَّة لا في القرآن ولا في السنَّة، ولا في أقوال الفقهاء.
ج) ليس هناك تكييف مفهوم للعلاقة بين ملكيَّة الله وملكيَّة الإنسان، هل هي شركة أم نيابة؟ وهل هي وديعة؟
(1) سورة الفرقان، آية 67.
(2) د/ مصطفى كمال وصفي: المشروعيَّة في النظام الإسلامي، ص106 - 108. نقلا عن: العبادي: الملكيَّة في الشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص415 - 417.