الإسلام و الدعوة الإسلامية في نيجيريا لتكر الحاج موسى - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨… ومن تلك العوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام في نيجيريا كون الإسلام يصبح فكرا محليا وثقافة قومية، فالدعاة المسلمون لا يبتغون وراء دعوتهم تحويل من يعتنق هذا الدين فكريا وثقافيا، و يصححون من أفكارهم و ثقافاتهم ما خالف تعاليم الإسلام، وما لم يخالف شيئا من ذلك فيبقى على ما هو عليه قبل الإسلام. أضف إلى ذلك أن الإسلام لا يسلب السلطة من معتنقيه ليجعلها في أيدي العرب كما يذكر بعض أعداء الإسلام من المستشرقين و غيرهم، فالمطلوب من غير المسلمين أن يسلموا ليفوزوا بسعادة الدارين، وقد أجاد أحد المشاهدين المحدثين توضيح ذلك في الرسالة الآتية: " إن الإسلام على الرغم من تقصيره(1) لا يتطلب من وجهة أهل نيجيريا أن يفقد أحدهم قوميته باعتبار أن ذلك شيء يصحب الدخول في الإسلام، و لا يستلزم تغييرات انقلابية في الحياة الاجتماعية يستحيل تحققها في المرحلة الحاضرة من تطور أهل نيجيريا؛ ولا هو يقوض نفوذ الأسرة أو سلطة الجماعة، و ليس هناك هوة بين الداعي إلى الإسلام والمتحول إليه؛ فكلاهما متساو أحدهما مع الآخر، لا نظريا بل عمليا أمام الله، وكلامها إفريقي؛ وهما أبناء أرض واحدة. و ينفذ مبدأ التآخي الإنساني تنفيذا عمليا، ولا يعني الدخول في الإسلام أن ينصرف الداخل فيه عن شئونه وأسرته و حياته الاجتماعية، ولا عن احترامه لسلطان حكام بلاده الأصليين.. وليس هناك من لا يعجب بسلوك المسلم النيجيري ووقاره- بل بسلوك مسلمي إفريقية الغربية عامة؛ و إن هيئة الرجل العامة لتنم عن شعور بالقومية واعتزازبالجنس، يخيل إليك أنه يقول: إن كلامنا يختلف عن الآخر و لكننا جميعا بشر.
(1) رمي الإسلام بالتقصير وغيره من العبارات التي تطعن في صلاحيته لكل زمان و مكان من ديدنة أعداء هذا الدين من الملاحدة المستشرقين ومن شايعهم، ولكن الله متم نوره ولو ـ كره الكافرون. ( )