الإسلام و الدعوة الإسلامية في نيجيريا لتكر الحاج موسى - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٣إن الحديث عن الاستعمار ضمن تحيات الدعوة الإسلامية في القرن الواحد والعشرين قد يبدو عند البعض أنه حديث خيال غير واقعيٍ، ذلك أن أكثر الدول قد استقلت، فلم الحديث عن الاستعمار، ومن أين يكون له أثر على الدعوة، إلا أن حقيقة الأمر أن الاستعمار ترك أثرا سلبيا على الدعوة الإسلامية قديما وحديثا، ولم يزل يشكل عرقلة أمام الدعوة الإسلامية، وكل ما هنالك هو أنه واجه الدعوة الإسلامية قديما بطريقة مباشرة، أما الآن فيواجهها بأساليب أخطر من سابقها، هذا أمر ينطبق على كل بلد إسلامي، بل وكل مكان أحس المستعمر فيه الإقبال على الإسلام، فيسعى إلى الحد من انتشاره بكل السبل و الوسائل المتاحة له.
و إذا أتينا إلى نيجيريا، فإننا نجد الإسلام قد دخل إلى بعض مناطقها قبل مجيء المستعمر، وأخذ في الانتشار. ولما أتى المستعمر وجد المسلمين على درجة عالية من الحضارة، إداريا و اجتماعيا، وذلك بفضل الإسلام، فإنه دين نظم حياة الفرد والمجتمع بطريقة محكمة. فوجد مقاومة شديدة من قبل المسلمين – وغالبيتهم في الشمال- فلم يتمكن من احتلالها إلا بعد معارك ضارية دارت بين الفريقين، ولما تمكن المستعمر من احتلالها سعى جاهدا إلى إجراء تغييرات جذرية في الحكم وطرق التعليم، فبينما كانت اللغة العربية تستخدم كلغة ثانية بين المسلمين، حتى ألف العلماء من النيجيريين مؤلفات بها، كما ألف البعض باللغة المحلية مستخدما الحروف العربية، وذلك لتأثر المسلمين بها بسبب إسلامهم، فهي لغة القرآن، وفهم الإسلام فهما دقيقا يتوقف في كثير من الأحايين على فهمها، فلا غنى عنها. فلو استمر الأمر في نيجيريا كما بدأ لكان للمسلمين شأن أكبر مما لديهم الآن.