الإصلاح بين الناس محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي أقامها بولاية سمائل يوم الخميس 11-9-2003م
الجزء ١ · صفحة ٥بَيْنَهُمَ ا بِالْعَدْل ِ وَأَقْسِطُ وا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِط ِينَ " الحجرات (9) ، ولأجل هذا جاء التحذير من كل ما يثير النعرات بين الناس حتى يكون هنالك التشتت والتشرذم فيما بينهم ، فلذلك قال الله إثر ذلك يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُم ْ وَلَا تَنَابَزُو ا بِالْأَلْق َابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَان ِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِ كَ هُمُ الظَّالِمُ ونَ " الحجرات (11) .
نهى الله سبحانه وتعالى عن سخرية المؤمنين بعضهم من بعض : بحيث لا يسخر رجال من رجال ولا تسخر نساء من نساء فلعل المسخور منه خير من الساخر ، و حذر الله مما حذر منه ثم اتبع ذلك بقوله تعالى " يأيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " هكذا ، يحذر الله المؤمنين من الوقوع في أسباب الضغينة والأحقاد من سؤ الظنون ومن غيرها ، من الغيبة والاحتقار وكل ما يؤدي إلى التفرق والاختلاف .
ثم إنه سبحانه وتعالى يتبع ذلك بيان أن الناس كلهم ينحدرون من اصل واحد ، ينحدرون من أب واحد ومن أم واحدة فعليهم أن يرعوا ذلك وألا يختلفوا ويتشتتوا لأجل الانتساب إلى القبائل أو لأجل الانتساب إلى الشعوب أو لأجل الانتساب إلى أي شيء يفرق بين طائفة وطائفة ، وذلك قوله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاك ُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَ اكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل َ لِتَعَارَف ُوا إِنَّ أَكْرَمَكُ مْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم ْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " الحجرات (13) .