الإصلاح بين الناس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإصلاح بين الناس محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي أقامها بولاية سمائل يوم الخميس 11-9-2003م

الجزء ١ · صفحة ٦

فالميزان الذي يقاس به الناس ، يقاس به تفاضلهم هو ميزان التقوى ، فلا فرق بين أحد وآخر إلا بقدر ما يفترقان بتقوى الله ، لان الله تعالى هو الذي خلق الجميع وهو الذي تعبد الجميع وهو إليه مرجع كل أحد، وهو سبحانه لم يجعل بينه وبين أحد من الخلق سببا إلا سبب التقوى ، فليس هنالك نسب بين أحد من الناس وبين الله ، إذ الله تبارك وتعالى هو الخالق وكل ما عداه مخلوق ، وليس هناك سبب أيضا يصل بينه وبين الله تعالى ، فمن كان من الأتقياء كان أولى برضوان الله وأولى بالزلفى والقرب من الله تعالى ، ومن كان بخلاف ذلك فهو أبعد عن الله ، ولذلك على كل واحد أن لا يفكر بأنه الأعلى وأن غيره هو أدنى منه ، لأن الكل إنما هم متساوون من أصل واحد ، من أب واحد ومن أم واحدة ، وهذا ما دلت عليه الأحاديث الشريفة عن الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - ، فالنبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: في البيان الذي ألقاه على الناس جميعا في يوم عرفة في حجة الوداع : " أيها الناس إن الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بالآباء ، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لابيض على أسود إلا بالتقوى ، وليس هناك مجال للتعالي والتفاخر بالأنساب والأحساب لأن ذلك كله مما لا قيمة له عند الله ، هذا كله مما يدل على أن الإسلام يدعوا إلى الاتحاد والى أن تكون مشاعر المؤمنين جميعا

كما يأمر بذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال :" ترى المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".

٦ / ١٦