الإصلاح بين الناس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإصلاح بين الناس محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي أقامها بولاية سمائل يوم الخميس 11-9-2003م

الجزء ١ · صفحة ٧

كذلك جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - محذرة عن التحاسد والتناوش و التباغض بين الناس ، ويأمر الناس - عليه أفضل الصلاة السلام – أن يكونوا عبادا لله إخوانا ، ونحن إذا نظرنا إلى كل عبادة من العبادات التي شرعت على العباد لتكون صلة بينهم وبين الله نجد أن هذه العبادة لكونها واصلة بين العباد وبين ربهم وواصلة أيضا بين عباد الله تعالى فكل عبادة من هذه العبادات المشروعة من زكاة وصلاة وصيام وحج هي واصلة ورابطة بين عباد الله المؤمنين وأنتم ترون إن الله تعالى يوجهنا إلى أن الله تعالى يوجهنا إلى أن نوجه العبادة إليه بصيغة جماعية لا بصيغة فردية، وقد علمنا الله سبحانه وتعالى أن نقول ونحن نوجه العبادة إليه" إياك نعبد "لا إياك أعبد، أي لا يستقل كل واحد بنفسه بأن يوجه عبادته إلى الله - عز وجل - وإنما توجه العبادة إلى الله تعالى بالصيغة الجماعية لأن الدين دين اجتماعي يدعو إلى الألفة، يدعو إلى التقارب، يدعو إلى الوحدة ،وكذلك فيما يخص المصالح لا يقول كل فرد من الأفراد إياك أستعين على مصالحي بنفسي ، لا ، بل إياك نستعين على مصالحنا جميعا ، لأن مصالحنا متداخلة ومنافعنا مترابطة فعلينا أن نوجه هذه العبادة إلى الله تعالى بطريقة جماعية ، ومعنى ذلك بقلوب متآلفة بقلوب مترابطة ، وقد شرعت العبادات بطريقة جماعية فالصلاة شرعت في الجماعة تجمع المؤمنين في اليوم والليلة خمس مرات من أجل توحيد هذه القلوب والتأليف بينها ؛ لتتبخر النعرات وتزول الحواجز ، وتتحطم جميع الفوارق بين الناس عندما يقف هذا بجنب هذا لا فرق بين قوي وضعيف ولا بين حاكم ومحكوم ولا بين أبيض وأسود ،إنما الجميع عباد لله سبحانه وتعالى ،كذلك صلاة الجمعة في تتكرر في كل أسبوع مرة، هذه الصلاة أيضا تربط ما بين هذه القلوب ، وتؤلف بينها ، كذلك صلاة العيد ، وإذا جئنا إلى الزكاة وجدنا أن هذه الزكاة تنتزع من القلوب السخائم والأحقاد و تفيض

٧ / ١٦