الإصلاح بين الناس محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي أقامها بولاية سمائل يوم الخميس 11-9-2003م
الجزء ١ · صفحة ٨عليها المحبة والمودة بحيث يتعاطف الأغنياء والفقراء كل منهم يحجب على الآخر ويرعى مصلحة الأخر عندما تكون مصالح المال مشتركة بينهم لا يستأثر بها الأغنياء دون الفقراء ، لا تكون ( دولة ) بين الأغنياء فحسب .
كذلك الصيام بما فيه من التربية على الأخلاق الفاضلة وانتزاع ما عسى أن يكون بين الناس أيضا من السخائم والأحقاد وكفى بقول الرسول- عليه أفضل الصلاة السلام – " الصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فان أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم " هذا لان الصيام لا يمكن الإنسان من الانتقام من غيره والتشفي ممن آذاه، بل عليه أن يوطئ أكنافه للغير مهما كان الأمر ، وما عليه إلا أن يقول إني صائم ليطفئ جمرة الغضب في نفسه لان الصيام يتنافى مع الانتقام ولأجل أن نذكر الطرف الآخر بصيامه إن كان هو من المسلمين الصائمين حتى لا يقدم على إبطال صومه بمثل هذا التصرف الأهوج الأرعن، وكذلك الحج فيه تأليف بين القلوب وربط بين الناس من آفاق الأرض يقبل جميع الناس الذين يفدون إلى الله تعالى من أصقاع الأرض ، وهم يؤمون قبلة واحدة يتوجهون إلى مكان واحد، ويلهجون بلسان واحد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، فتتآلف هذه القلوب وتتوحد هذه المشاعر وتزول الأحقاد ويتعاون الناس على البر التقوى ، وهكذا فالألفة والمودة بين المسلمين أمران واجبان والله سبحانه وتعالى بين إن الصلح بين المتخاصمين وبين المختلفين من ضرورات الحياة وان هذا الصلح لا يتوقف على التدخل المسلح ،فلا بد من ذلك ، إذ الفتنة تطفأ بأي شيء كان ولو بسفك دم إن لم تتوقف عند حدها ،ذلك لان تلك الدم قد تكون فيه مصلحة كما يقول الشاعر:
بسفك الدماء يا جارتا تحقن الدماء… وبالقتل تنجو كل نفس من القتل