الإصلاح بين الناس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإصلاح بين الناس محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي أقامها بولاية سمائل يوم الخميس 11-9-2003م

الجزء ١ · صفحة ٩

ولكن ليس ذلك على إطلاقه وإنما ذلك عندما يكون بطريق الحق، بطريق مشروع ، والله تعالى اجمل ذلك كله في كلمات قليلة عندما قال " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب " فهكذا شاء الله سبحانه وتعالى أن يدعو عباده المؤمنين إلى الترابط بينهم والقضاء على أسباب الفتنة فيما بينهم ولو كان هذا القضاء بالقوة إن لم بجدي باللطف والرفق ، هذا مع أن الدعوة على أي حال لا بد أن تكون سابقة على هذا كله والدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة والله تعالى يقول لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم " ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْم َةِ وَالْمَوْع ِظَةِ الْحَسَنَة ِ وَجَادِلْه ُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْت َدِينَ " النحل (125) ، ويقول سبحانه وتعالى وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَة ُ وَلَا السَّيِّئَ ةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " فصلت (34)

فهذه الأمور جميعا يجب التفطن لها ،هذا، ومن الأمور التي يجب أن نحافظ عليها من أجل ضمان الوحدة واستمرار الترابط تربية الأولاد على الأخلاق الفاضلة وتربيتهم على مراعاة حقوق الله تبارك وتعالى وحقوق الناس جميعا فان الأولاد هم أفلاذ الأكباد وثمرات الفؤاد وكل أحد يحرص على أولاده أكثر مما يحرص على نفسه، وقد أجاد الشاعر عندما قال :

إنما أولادنا بيننا ** أكبادنا تمشي على الأرض

لو هبت الريح على بعضهم ** لامتنعت عيني عن الغمض

فلأن كان الإنسان يشفق على أولاده من هبوب الريح عليهم فكيف مما زاد ذلك من عذاب الله تبارك وتعالى لو خرجوا عن أمر الله وخالفوه وكانوا عصاة مجرمين فان الإنسان يجب عليه أن يشفق على أولاده ،على أن الأولاد هم امتداد للإنسان يرى الإنسان أن حياته تمتد في حياتهم ويرى شبابه أيضا يتجدد في شبابهم كما يقول الشاعر التهامي :

٩ / ١٦