نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١١٠ج) التعليم.
فالشرع جعل من مسؤوليَّات الدولة توفير هذه الحاجات الأساسيَّة للجماعة، والدليل على ذلك الأَدِلَّة الواردة في وجوب قيام الدولة برعاية شؤون الناس، يقول الرسول J : « الإمام راع فهو مسؤول عن رعيَّته»(1).
أوَّلاً: الأمن:
يتجسَّد إشباع حاجة الأمن في بعدين:
أ) الدفاع عن الأمَّة ضدَّ أيِّ عدوان خارجيٍّ، بإقامة الثغور، وردِّ أيِّ اعتداء.
ب) السهر على الأمن الداخليِّ للأشخاص بواسطة الجهاز القضائي.
ثانيا: الصحَّة:
فالحرص على سلامة الأجسام أدعى لبقاء خلافة الإنسان في عمارة الأرض، فالدعوة إلى التداوي من الأمراض، وتحريم إيقاع النفس في التهلكة هي حاجة من حاجات المجتمع التي تتطلَّب من الدولة إعداد المستشفيات وتجهيزها وتكوين الأطبَّاء وتوفير الأدوية.
ثالثا: التعليم:
فالعلم هو أساس العمل، فلا تقوم الحياة على الجهل، فهي حاجة معنويَّة وليست مادِّيَّة كالحاجات الفسيولوجيَّة، فهي تتعلَّق بقيم الإنسان الذي تميَّز بالعقل والإدراك عن سائر المخلوقات، وقد حثَّ الإسلام على العلم فكانت أوَّل آية نزلت من القرآن الكريم(2) تدعو إلى القراءة، وكان أوَّل ما عمل آدم في مهمَّته الاستخلافيَّة تعلُّم الأسماء: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة:31].
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، ج6، ص8 / مرجع سابق.
(2) وهي قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ﴾ (سورة العلق، آية 1).