نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١١٢

نشاط الأفراد تحقيقا للعدل والفضيلة وفقا للمبادئ الأساسيَّة(1).

والدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمُ، أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلىَ الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران:104]. وأمر الرسول J بذلك في عدَّة أحاديث منها: «من رأى منكم منكرا فليغيِّره … »(2)، كما كان يجول بنفسه في الطرقات والأسواق يراقب السلع ويحثُّ التجَّار على إيفاء الكيل والميزان، وعدم الغشِّ والتدليس في السلع، فالحسبة في الإسلام من أهمِّ سلطات الإمام الاقتصاديَّة، إذ هو مطالب بالقيام بدور الرقيب للدفاع عن مصالح المجتمع.

ومن أهمِّ صلاحيات المحتسب ما يلي:

1 - التسعير.

2 - منع الاحتكار.

3 - منع الغشِّ والتدليس.

أوَّلاً: التسعير:

اختلف الفقهاء اختلافا كبيرا في مسألة التسعير، فمنهم من نهى عن التسعير ورأى أنَّ حرِّيَّة السوق تقتضي ترك الأسعار تتحدَّد حسب العرض والطلب، واستدلُّوا بأحاديث نبويَّة منها: لَمَّا غلا السعر في عهده J فقالوا يا رسول الله، لو سعَّرت، فقال: «إنَّ الله هو القابض الباسط وإنِّي لأرجو أن ألقى الله … »(3).

كما روي عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه أَنَّهُ تراجع عن التسعير بعد أن همَّ أن يسعِّر، وقال: «إنَّ الذي قلت ليس بعزمة ولا قضاء، وإنَّما أردت الخير

(1) بسيوني، الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص44.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، ج1، ص50 / مرجع سابق.

(3) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات، مج2، ص741، رقم2200.

١٠٢ / ١٧٤