نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١١٣لأهل البيت، فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع»(1).
أَمَّا القائلون بالتسعير فيستندون على ثلاث حقائق:
1) أنَّ الاحتكار محرَّم بنصوص صريحة، والتسعير لازم لمقاومة الاحتكار.
2) التسعير سياسة شرعية تسدُّ بها ذرائع الاستغلال والجشع، وتكفل سلامة البيع، وسدُّ الذرائع من الأدلَّة الفقهيَّة المعروفة، فالذرائع هي الوسائل الموصلة إلى الشَّيْء، وسدُّها هو المنع منها، فسدُّ الذرائع هو المنع من بعض المباحات، لأَنَّهَا تؤدِّي إلى مفسدة، ومقتضى ذلك: أنَّ ما يؤدِّي إلى الحرام فهو حرام فيجب منعه.
3) المصلحة تقتضي التسعير، فكلُّ ما فيه مصلحة للناس أو دفع مضرَّة عنهم يكون واجبا شرعا، فالتسعير لا يعدو أن يكون سياسة لتحقيق المصلحة العامَّة، ودفع الغلاء المفتعل عنهم.
إلاَّ أن القائلين بالتسعير فصَّلوا في الأمر، وبيَّنوا الأحوال التي يجب فيها التسعير، والموادَّ التي يشملها، ورسموا سياسة التسعير(2).
ثانيا: منع الاحتكار:
الاحتكار: شراء ما يحتاج الناس إليه من طعام ونحوه وحبسه انتظارا لغلائه وارتفاع ثمنه(3)، وقد وردت أَدلَّة قاطعة في تحريم الاحتكار، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا يحتكر إلاَّ خاطئ»(4)، «من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فقد برئت منه ذمَّة الله»(5).
(1) منتخب كنز العمَّال، بهامش المسند، مرجع سابق، مج2، ص238.
(2) البشري الشوربجي، التسعير، مرجع سابق، ص114.
(3) نزيه حماد، معجم المصطلحات، مرجع سابق، ص32.
(4) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات، الباب 6، ج2، ص728، رقم 2154.
(5) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، انظر: الترغيب والترهيب للمنذري، مرجع سابق، ج2، ص582.