نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١١٤وفضلا عن هذه النصوص الشرعيَّة فإنَّ القواعد العامَّة للشريعة تفيد هذا النهي، فهو النهي عن الظلم والعدوان، ومنعا لضرر الاحتكار فإنَّ المحتسب يجبر المحتكر على بيع السلع المحتكرة بالثمن المعقول. يرى الإمام مالك جواز التسعير لدفع الضرر عن الناس، لا بجبر الناس على البيع، ولكن بمنعهم من البيع بغير السعر المحدَّد(1).
ثالثا: منع الغش والتدليس:
الغشُّ: أن يوهم وجود مفقود مقصود وجوده في المبيع، أو يكتم وجود موجوب فقده. والتدليس: بمعنى أدلس العيب أي: كتمه عن المشتري مع علمه به، أو غطَّاه عنه بما يوهم المشتري عدمه، أمَّا الفرق بينهما فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أنَّ الغشَّ أعمُّ من التدليس(2).
وأصل ذلك أنَّ النبيَّ J مرَّ على صرَّة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال أصابته السماء يا رسول الله فقال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غشَّ فليس منَّا»(3).
فيدخل في هذا النطاق كل إيهام يقوم به البائع في أوصاف المبيع للاستزادة في الثمن، فعلى وليِّ الحسبة مراقبة مثل هذه العمليَّات الخارجة عن نطاق الشريعة بإجبار البائعين على إظهار السلع على حقيقتها، وإن كانت معيبة حَتَّى يكون المشتري على بيِّنة، ويتمَّ التبايع بالمعاينة والرضا.
الفرع الثاني: التحجير:
وثاني مظاهر مراقبة الملكيَّة الخاصَّة من قِبل السلطة، والتدخُّل في الحدِّ من
(1) النبهان، الاتِّجاه الجماعي، مرجع سابق، ص382.
(2) نزيه حماد: معجم المصطلحات، مرجع سابق، ص96، 211.
(3) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، ج1 ص69 / مرجع سابق.