نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١١٥نشاط هذا النوع من الملكيَّة هو التحجير، والحجر هو المنع في التصرُّف في المال وهو نوعان:
أ) حجر على الإنسان لحقِّ نفسه، كالحجر على الصبيِّ والمجنون.
ب) حجر على الإنسان لحقِّ غيره كالحجر على المفلس لحقِّ الغرماء، وعلى الراهن في التصرُّف في العين المرهونة لحقِّ المرتهن(1).
والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُوتُوا السُّفَهَآءَ اَمْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا﴾ [النساء:5]، واختلف المفسِّرون في الخطاب، فمنهم من يرى أَنَّهُ موجَّه إلى الجماعة، أي وليِّ أمر المسلمين باعتبار أنَّ المال هو مال الجماعة أعطاها الله إيَّاها لتقوم به، فهي متكافلة في الانتفاع بهذا المال على أحسن الوجوه(2)، ومنهم من رأى أَنَّهُ موجه إلى الأولياء، ومنهم من يرى أَنَّهُ موجَّه إلى الآباء(3)، وقال محَمَّد رشيد رضا: «هي عامَّة في كلِّ سفيه»(4)، فالصحيح أنَّ المراد به الجميع لقوله تعالى: ﴿التِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا﴾ [النساء:5]، والقول الأَوَّل هو الأرجح؛ لأنَّ سياق الآية يَدُلُّ عليه، وعليه فإنَّ مسؤوليَّة وليِّ الأمر واضحة في هذا المجال، والقضاء هو المكلَّف بتعيين الأوصياء والأولياء على السفهاء حَتَّى يستأنس منهم الرشد إن كانوا صغارا أو فاقدي العقول، أو تستوفى الحقوق إن كانوا غرماء.
إلاَّ أنَّ الفقهاء اختلفوا في الحجر على الكبير، فذهب الإمام مالك وجمهور الفقهاء إلى التحجير عليه، أَمَّا أبو حنيفة فيرى عدم التحجير على من بلغ عاقلا، إلاَّ أن يكون مفسدا ماله(5).
(1) نزيه حماد، معجم المصطلحات، مرجع سابق، ص119.
(2) سيِّد قطب، في ظلال القرآن، مج 1، ص585.
(3) الرازي: التفسير الكبير، مرجع سابق، مج9، ص184. الزمخشري: الكشَّاف، مرجع سابق، ج1 ص471.
(4) محمَّد رشيد رضا: تفسير المنار، (بيروت ط2، دار المعرفة، د. ت، ط،) مج4، ص379.
(5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، مج3، ص22.