نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١١٦فإذا كان كذلك يمنع من تسلُّم المال حَتَّى يبلغ خمسا وعشرين سنة، فإذا بلغها سلِّم إليه بكُلِّ حال، سواء أكان مفسدا أو غير مفسد(1).
وقول الجمهور أرجح لعموم الآية، وذلك لمصلحة السفيه نفسه والاحتياط في حفظ الأموال.
إذن فمسؤوليَّة وليِّ الأمر ثابتة في هذا الشأن، وعليه اتِّخاذ الإجراءات التي تنظِّم هذا النوع من التدخُّل في شأن الملكيَّة الخاصَّة.
الفرع الثالث: تحويل الملكيَّة الفرديَّة إلى ملكيَّة الأمَّة:
قد تتجاوز مهمَّة الإمام ـ في إطار المصلحة العامَّة ـ مهمَّة المراقبة والمحافظة على الملكيَّة الفرديَّة إلى نزعها وتحويلها إلى ملكيَّة الأمَّة، إلاَّ أنَّ هذا الإجراء أحيط في الشريعة الإسلاميَّة بسياج من الشروط حَتَّى لا يصبح هو القاعدة؛ لأنَّ الأصل هو حُرمة الملكيَّة الخاصَّة، ويبقى النزع هو الاستثناء، وذلك إذا اقتضت المصلحة العامَّة، فإنَّ للإمام حقُّ التدخُّل في تحويل الملكيَّة الخاصَّة إلى ملكيَّة عامَّة، فتدخُّل وليِّ الأمر في أيِّ مجال يكون غرضه تحقيق مصلحة الجماعة.
وتحقيق المصلحة هو ما قرَّره الفقهاء «فحيثما وجدت المصلحة فثمَّ شرع الله»، ولم تترك الشريعة أمر تقدير المصلحة بدون ضوابط، بل بيَّنت حدودها وفق شروط وضعها الفقهاء، ويجب توافرها، من أهمِّها(2):
أ) أن تكون قطعيَّة، ولا تعارضها مصلحة أهمُّ منها أو مثلها.
ب) أن تكون عامَّة لا نادرة تتعلَّق بآحاد الناس.
ج) أن تكون ضروريَّة يتعلَّق بها رفع الحرج اللازم.
د) أن تكون ملائمة لمقاصد الشرع، فلا تصادم نصًّا أو دليلا. فإذا رأى الإمام
(1) النبهان، الاتِّجاه الجماعي، مرجع سابق، ص372.
(2) البوطي، محمَّد سعيد رمضان، ضوابط المصلحة، مرجع سابق، ص110 وما بعدها.