نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١١٧تحقيق المصلحة في نقل الملكيَّة الخاصَّة إلى ملكيَّة الأمَّة بهذه الشروط نقلها بشرط ضمان التعويض العادل لصاحب الملك.
التعويض العادل: وهو شرط أساسيٌّ لإتمام عمليَّة التحويل، وإلاَّ كانت غصبا لا تقرُّه الشريعة الإسلاميَّة، وقد أشرنا في الفصل الثاني أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه اشترى بعض ديار الصحابة الملاصقة للمسجد الحرام لَمَّا عزم على توسعته، كما اشترى دار صفوان بن أميَّة ليجعلها سجنا بأربعة آلاف(1).
أَمَّا شرط الرضا فقد وقع فيه خلاف بين الصحابة(2).
المطلب الرابع: مفهوم التوازن ونماذج منه في صدر الإسلام:
إنَّ إقامة التوازن الاقتصاديِّ في المجتمع الإسلاميِّ من أوكد المهامِّ الاستخلافيَّة للإمام، لأَنَّهُ هو الذي يملك أدواته، ولا يعني ذلك المساواة التامَّة بين أفراد وفئات المجتمع، لأنَّ التفاوت في المواهب ومداخيل الأفراد سنَّة كونيَّة تقتضيها الحياة الإنسانيَّة، يقول تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف:32]. وقد علَّلت الآية الكريمة هذا التفاوت لتتمَّ الاستفادة من كلٍّ من مواهبه وخبرته، ولو تساوى الناس لَمَا استقامت الحياة، فضلا على أنَّ التساوي غير ممكن من الناحية الواقعيَّة، فلو فرضناه فرضا في مجتمع ما، فتركنا الناس يعمل كلٌّ بجهده وإمكاناته، فهل تبقى المساواة بعد ذلك؟ حتما لا، ولو حاولنا أن نعيد المساواة مرَّة ثانية، بأن نأخذ ممَّن معه أكثر لمن هو أقلَّ، فماذا سيحدث؟ يفرز ذلك نتيجتين سلبيَّتين:
أ) أنَّ الذي بذل أكثر حَتَّى كثر ماله، سيترك بذل الجهد عندما يرى أنَّه لا يستفيد من ثمرة جهده، بل يذهب لغيره.
(1) قلعه جي، محَمَّد رواس: موسوعة فقه عمر بن الخطَّاب، مرجع سابق، ص620.
(2) انظر: المبحث الرابع، الفصل الثاني من هذه الرسالة، ص145.