نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ب) أنَّ الذي لم يبذل الجهد سيزداد كسلا لرؤيته وصول المال إليه دون تعب أو نصب(1).

ونخلص من هذا إلى أنَّ التوازن الاقتصاديَّ هو في مستوى المعيشة لا في مستوى الدخل، والتوازن في مستوى المعيشة يعني تطبيق حقيقتين(2):

1 - أنَّ المال يكون موجودا ومتداولا بين أفراد المجتمع.

2 - ضمان الإمام حدَّ الكفاية لمن لم يتمكَّن من توفيره بعمله الخاصِّ.

وقد قام الإسلام من ناحيته بتحقيق هذا الهدف بضغط مستوى المعيشة من أعلى، بتحريم الإسراف والتبذير والاكتناز، وبضغط من أسفل برفع ومساعدة مستوى دخل الضعفاء، وبهذا الأسلوب يتمُّ التوازن المنشود في المجتمع.

الفرع الأوَّل: إقامة التوازن الاقتصادي بين المهاجر ين والأنصار:

ولأهمِّيَّة هذا التوازن يقرِّره القرآن في آية محكمة، هي بمثابة أصل من أصول الاقتصاد الإسلاميِّ، بقوله: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةَم بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر:7]، وذلك تعقيبا على تقسيم أموال بني النضير على المهاجرين دون الأنصار، إذ كانت الوضعيَّة الاقتصاديَّة للمسلمين بعد الهجرة تتَّسم بالتمايز الشديد بين الفقر الشديد الذي كان عليه المهاجرون، الذين تركوا ديارهم وأموالهم، وبين الغنى النسبيِّ الذي كان عليه الأنصار، وهو وضع لم يكن بسبب الظلم والاحتكار والاستغلال، وإنَّما سببه وضع خاصٌّ وهو الهجرة، وهذا الاختلال كان يقلق النبيَّ J ، ولَمَّا جاءت غنائم بني النضير، ولم يكن ما يحقِّق التوازن ويزيل الخلل إلاَّ

(1) سعيد حوى، الإسلام، (الجزائر: شركة الشهاب، ط2، 1408هـ/1988م)، ص409.

(2) الصدر، محَمَّد باقر، اقتصادنا، مرجع سابق، ص708.

١٠٨ / ١٧٤