نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١١٩

صرف المال إلى الفقراء المهاجرين(1)، فقسَّم رسول الله J ما سوى الأرضين من أموال بني النضير على المهاجرين دون الأنصار، إلاَّ سهل بن حنيف وأبا دجانة، فهما من الأنصار، فإنَّهما ذَكَرَا فَقْرًا فأعطاهما(2).

فهذه الآية وضعت قاعدة كبرى من قواعد التنظيم الاقتصاديِّ، فهي تمثِّل جانبا كبيرا من أسس النظريَّة الاقتصاديَّة، قاعدة ألاَّ يكون المال دولة بين الأغنياء، ممنوع التداول بين الفقراء، فكلُّ وضع ينتهي إلى أن يكون المال بين الأغنياء وحدهم فهو وضع مخالف للنظريَّة الاقتصاديَّة في الإسلام(3)، فالمال لا يجوز أن يكون متداولا أو محتكرا بين طبقة الأغنياء وحدهم، فاحتكارهم يورثهم شعورا بالاستعلاء والامتياز، فيختلُّ التوازن الاجتماعيُّ، وتضعف أو تنعدم مشاعر التقارب والتواصل، ويؤدِّي هذا الوضع إلى الأثرة وجموح المطامع لِمَا لهم من جاه ونفوذ في دوائر الحكم، فيستغلُّون حقوق الضعفاء(4). ويسبِّبون ضغطا على القرارات الاقتصاديَّة، لتكون في خدمة مصالحهم الاحتكاريَّة.

فالطبيعة البشريَّة مجبولة على حبِّ المال، وعلى الشحِّ والظلم والطغيان.

أ) حبُّ المال: ﴿وَتَاكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر:20].

﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات:8].

﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج:21].

ب) شحُّ الإنسان: ﴿وَكَانَ الاِنسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء:100]، ﴿وَأُحْضِرَتِ الاَنفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء:128]، {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنَ ـ اتَانَا مِن فَضْلِهِ

(1) البهي الخولي: الثروة في ظلِّ الإسلام، مرجع سابق، ص115.

(2) الماوردي: الأحكام السلطانيَّة، مرجع سابق، ص217.

(3) سيِّد قطب: في ظلال القرآن، مج6، ص3525.

(4) البهي الخولي: الثروة في ظلِّ الإسلام، مرجع سابق، ص113.

١٠٩ / ١٧٤