نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّآ ءَاتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ} [التوبة:76].

ج) ظلم الإنسان: ﴿إِنَّ الاِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم34]، ﴿وَحَمَلَهَا الاِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾ [الأحزاب:72].

د) طغيان الإنسان: ﴿كَلآَّ إِنَّ الاِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى﴾(1). فإذا كانت هذه هي الطبيعة الإنسانيَّة، فإنَّ الشريعة الإسلاميَّة هذَّبت من هذه النزعة بالترغيب والترهيب، منها مسؤوليَّة وليِّ الأمر بالحدِّ منها، لتحقيق التوازن الاقتصادي بين أفراد المجتمع.

الفرع الثاني: تجر بة الخليفة عمر بن الخطَّاب في إقامة التوازن بين الأجيال:

لم يكتف ولاة الأمور في الصدر الإسلاميِّ بإقامة التوازن بين الجيل الواحد الذين يعيشون في مجتمع واحد كما فعل الرسول J بأموال بني النضير، وإنَّما تعدَّاه إلى إقامة التوازن بين الأجيال الحاضرة واللاحقة، لتتكافأ حظوظهم في الانتفاع بأموال الأمَّة، فَلَمَّا تمَّ فتح العراق والشام قرَّر عمر بن الخطَّاب عدم توزيع الأراضي على الفاتحين.

وإنَّما تركها كملكيَّة للأمَّة، يعود ريعها لكافَّة أفراد المجتمع، وحافظ بذلك على المبدأ الاقتصاديِّ القائم على التوازن، ليس بين الحاضرين فحسب، بل نظر بنظرته الثاقبة إلى توازن الأجيال، فقال ردًّا على الذين طالبوه بتقسيم الأراضي على الفاتحين: «لولا آخر الناس ما افتتحت قرية إلاَّ قسمتها». فأرسل بكتابه إلى سعد بن أبي وقَّاص قائلا: «انظر ما جلبوا به عليك في العسكر من كراع ومال فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك الأراضي والأنهار بعمَّالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنَّنا لو قسَّمنا بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء»(2).

(1) سورة العلق، الآيتان 6 - 7.

(2) أبو عبيدة الأموال، مرجع سابق، ص32.

١١٠ / ١٧٤