نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٢١

هكذا علَّل عدم التقسيم حفاظا على مصالح الأجيال اللاحقة حَتَّى تستفيد من خيرات الأمَّة، فقسَّم العروض من الأموال المنقولة، وترك الأموال الثابتة ـ وتتمثَّل في الأراضي الزراعيَّة ـ ملكا للأمَّة، يعمل فيها عمَّالها، ويكون ريعها لأبناء الأمَّة جيلا بعد جيل.

كما أدَّت وجهة نظر عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه إلى تفادي خلق طبقة من كبار الملاَّك والإقطاعيِّين في المجتمع الإسلاميِّ، وهذه لو وجدت فإنَّها تتحوَّل بمرور الزمن إلى طبقه مترفة، تخلُّ بتوازن المجتمع، وتكون متميِّزة، ومتسلِّطة على قرارات السلطة، ومتحكِّمة في رقاب العباد(1).

خلاصة الفصل الثاني

- إنَّ الحاكم في ظلِّ الإسلام يستمدُّ مشروعيَّته من الله أوَّلاً، الذي هو مالك الملك وله الحكم، وعليه أن يلتزم بتعاليمه في استخلافه، ثُمَّ من الرعيَّة الذين أبرموا معه عقد الإمامة، فعليه تحقيق مصالحهم بما يتَّفق ومقتضى الشرع.

- إنَّ مبايعة الخليفة في الإسلام ضرورة دينيَّة شرعيَّة، إذ لا يتمُّ تطبيق الشريعة إلاَّ بها، كما أنَّها ضرورة اجتماعيَّة يقتضيها العقل ويوجبها.

- إنَّ النموذج الأمثل للسياسة الماليَّة في الإسلام والتوازن الاقتصاديِّ يؤخذ من منابعه في عهد الرسول J وخلفائه الراشدين، ثُمَّ يطوَّر حسب تغيُّر الظروف والأساليب والأدوات، وقد وضعت مصادر التشريع أسسها وقواعدها.

- حدَّد الفقه الإسلاميُّ وظائف النقود بدقَّة قبل بروز الاقتصاد الحديث بقرون، ووضع كلَّ الإجراءات لحمايتها والمحافظة على قيمتها وقوَّتها الشرائيَّة. وأكَّد على اختصاص وليِّ الأمر في سكِّها وتداولها.

(1) قطب، إبراهيم محَمَّد، الماليَّة العامَّة للدولة الإسلاميَّة (القاهرة: دار الشهاب، معهد الدراسات الإسلاميَّة، ط4، 1408هـ/1988م،) ص169.

١١١ / ١٧٤