نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

متضامن، كما أنَّ نصوصا عديدة من الكتاب والسنَّة تؤكِّد هذا التوجُّه العامَّ للشريعة الإسلاميَّة.

أ) من الكتاب: ﴿لَيْسَ الْبِرُّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ ـ امَنَ بِاللهِ﴾ … ﴿وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ﴾ [البقرة:177]، فقد قرنت الآية إيتاء المال ـ على حبِّه ـ مع الإيمان بالله واليوم الآخر، وقدَّمته على الصلاة والزكاة، مِمَّا يَدُلُّ على أهمِّيَّة بذل المال على هذه الأصناف.

﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [النساء:36]، فهذه الآية جاءت في صيغة الأمر بالإحسان، وأوَّل الإحسان إلى هذه الأصناف هو الإنفاق عليها، كما أنَّ سياق الآية يَدُلُّ على ذلك، وهو ما تشير إليه الآية الموالية.

ب) من السنَّة: أمَّا السنَّة النبويَّة فإنَّ الأحاديث الكثيرة التي وردت في هذا المجال لخير دليل على اهتمام الشريعة بهذا الجانب الهامِّ من حياة المسلم، لأَنَّهُ يعبِّر بحقٍّ عن الأخوَّة والتعاون والتضامن، يقول الرسول J : « ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادِّهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى»(1)، كما أنَّ حديثا آخر للرسول J جعل الإيمان الحقيقيَّ في أن يحبَّ المسلم لأخيه المسلم ما يحبُّ لنفسه، بمعنى ألاَّ يترك أخاه المسلم في حاجة وفاقة وهو يتنعَّم بالرفاه والغنى، يقول عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حَتَّى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه»(2).

ج) الإجماع: فإنَّ المسلمين قد أجمعوا في كلِّ زمان ومكان على التعاون والتكافل والتساند، واتَّفقوا على حماية الضعيف، ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف،

(1) أخرجه البخاريُّ، كتاب الأدب، ج10، ص438، رقم: 6011.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، ج1، ص49.

١٣٥ / ١٧٤