نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٥٩النوع لا يصحُّ من صاحبه إلاَّ بعد أداء إنفاق الفريضة الذي يعتبر دينا في عنق صاحبه، فلا يصحُّ من المدين التبرُّع وذمَّته مشغولة بالدَّين(1).
وأبرز سبل إنفاق التطوُّع:
أ) صدقة التطوُّع.
ب) الوقف (الصدقة الجارية).
ج) الهبة والهديَّة.
د) القرض الحسن.
وقد أدرج القرض الحسن في هذا السبيل مع أنَّه يستردُّه صاحبه لأَنَّهُ يلبِّي حاجات الناس في الضائقات الماليَّة، ويخفِّف عن المعسرين، فقد روى ابن ماجه: «ما من مسلم يقرض مسلما مرَّتين إلاَّ كان كصدقة مرَّة»، وعن أبي الدرداء أنَّه قال: «لأن أقرض دينارين ثُمَّ يردَّان، ثُمَّ أقرضهما أحبُّ إليَّ من أن أتصدَّق بهما»(2).
المطلب الرابع: ضوابط الإنفاق:
إذا كان الإسلام قد رسم الخطوط العامَّة لكسب المال من طرقه المشروعة، فإنَّهُ أيضا رسم الخطوط العريضة لإنفاقه، يؤدِّي فيها المال دوره في تلبية مطالب الحياة الطيِّبة الكريمة.
1) الإنفاق على إشباع الحاجيات الإنسانيَّة ومتطلَّباته من مأكل ومسكن وملبس، وكلِّ متطلَّبات الحياة الكريمة، وهو مأمور به على سبيل الوجوب بلا إسراف ولا تبذير ولا تقتير: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف:31].
2) الإنفاق التعاوني على الأسرة والأقارب والمجتمع بصفة عامَّة، وهو مأمور به على جهة الوجوب في بعض صوره، وعلى جهة الندب والتطوُّع في صور أخرى،
(1) البابلي: الكسب والإنفاق، مرجع سابق، ص126.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصدقات، الباب 19 (القرض)، ص812، رقم 2431.