نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

لا تطيق، ويرمي بها في دوَّامة الاستدانة، ويؤدِّي بها إلى الإفلاس والخراب.

فإذا التمس الإنسان كسبه من طرق سليمة، وجمع المال من وجوهه المشروعة، كان من المحتم عليه أن ينفقه في وجوه سليمة، فالمرء يُسأل يوم القيامة سؤالين في المال: «من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه»(1)، ولذلك يتحرَّى المسلم الوسائل المشروعة في كسبه وفي إنفاقه، وقد قال الحسن البصريُّ: «إذا أردتم أن تعرفوا من أين اكتسب الرجل ماله، فانظروا فيم أنفقه»(2).

فالإنسان الذي بذل الجهد في كسبه، وسلك سبل الحلال في ذلك يتخيَّر مواضع الإنفاق ويميِّز بين مراتبها، لأَنَّهُ يحسُّ أنَّ جزءا من مجهوده ضاع لو وضع المال في غير موضعه، أَمَّا الذي يكتسب المال بدون بذل الجهد وبطرق ملتوية وسريعة، فإنَّهُ يعمد إلى ماله ينفقه كيفما اتَّفَق، ويبدِّده بإسراف في مواطن الترف، وفي الكماليَّات والتحسينيَّات.

ثانيا: الوسطية في الإنفاق:

يقوم الإسلام على الوسطيَّة في كلِّ شَيْء ومنها الاعتدال في الإنفاق دون إسراف أو تقتير.

فالإسراف في اللغة: تجاوز الحدِّ في كلِّ فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر. أَمَّا التبذير فهو صرف المال في غير مصارفه المعروفة عند العقلاء(3).

أَمَّا التقتير: فمن القتر: تقليل النفقة(4)، وهو الرمقة من العيش(5).

أمَّا اصطلاحا: فالإسراف هو الإنفاق في مباح إذا زاد عن الحدِّ، أو الإنفاق في

(1) ورد في حديث نبويِّ: «لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حَتَّى يُسأل … »، تقدَّم تخريجه، انظر ص51.

(2) بسيوني: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص471.

(3) نزيه حماد: معجم المصطلحات، مرجع سابق، ص57. عبد الباقي: المعجم المفهرس، مرجع سابق، ص236.

(4) محَمَّد فؤاد عبد الباقي: المصدر نفسه، ص407.

(5) ابن منظور: لسان العرب المحيط، مرجع سابق، ج5، ص16.

١٤٩ / ١٧٤