نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

إنَّ دراسة تصرُّف المستهلك في الاقتصاد الوضعيِّ لا يقصد به وضع القواعد التي يجب أن يلتزم بها المستهلك في تصرُّفاته، بل يفترض أَنَّهُ شخص عاقل ويتَّصف بالرشد الاقتصادي، يسعى أساسا للحصول على أقصى إشباع ممكن من دخله(1).

ويتحكَّم في الاستهلاك أربعة عوامل هي:

1) الدخل الذي يحصل عليه المستهلك.

2) كيفية توزيع الدخل بين الاستهلاك والادِّخار.

3) الحاجات الشخصيَّة لأفراد المجتمع، إذ يختلف الاستهلاك كمًّا ونوعا باختلاف ميول المستهلك ومعتقداته وعاداته.

4) الثمن المحدَّد للسلع والخدمات، فكُلَّمَا زادت الأسعار انخفض الاستهلاك.

وعلى ضوء هذه العوامل يتَّخذ المستهلك قراراته في الاستهلاك.

الفرع الأوَّل: نظر يَّة الاستهلاك في الاقتصاد الرأسمالي:

إنَّ نظريَّة المستهلك في الاقتصاد الرأسماليِّ تقوم على أساس تحصيل الحدِّ الأعلى من المنفعة، فهي هدف المستهلك في سلوكه وسعيه، وليس له إلاَّ محفِّز واحد وهو حاسَّة حبِّ المال، ولقد مرَّت بمرحلتين:

أ) كانت مرتبطة بالنظريَّة الحدِّيَّة(2)، وتبعا لذلك فقد كان ينظر إلى المنفعة على أَنَّهَا شيء قابل للقياس، وأنَّ الوصول إلى توازن المستهلك يتحقَّق عندما يصل المستهلك الحدَّ الأعلى من المنفعة.

(1) أحمد داود: محاضرات في الاقتصاد الجزئي، مرجع سابق، ص25.

(2) النظرية الحدِّيَّة: نظريَّة اقتصاديَّة ظهرت في حدود سنة 1870، مبنيَّة على فكرة أنَّ القيمة التبادليَّة لسلعة ما متوقِّفة على المنفعة التي تحقِّقها آخر وحدة منتجة من هذه السلعة. علية: القاموس الاقتصادي، ص451.

١٥٢ / ١٧٤