نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٦٧ب) وهي حديثة فهي تستبعد إمكانيَّة قياس المنفعة عدديًّا، ولا شكَّ أنَّ قياس المنفعة بوحدات عدديَّة ما هو إلاَّ ضرب من المستحيل، ذلك لأنَّ المنفعة التي يحصل عليها الفرد من الاستهلاك هي مسألة شخصيَّة تختلف من شخص لآخر(1).
فهي تقوم على تفضيل المستهلك كمِّيَّة معيَّنة من سلعة على كمِّيَّة من سلعة أخرى، أو تفضيل مجموعة من سلع مختلفة على مجموعة أخرى. وعلى هذا الأساس فالمستهلك يوزِّع دخله بين السلع والخدمات الاستهلاكيَّة حسب تفضيلاته وميوله، وفي إطار العوامل المحدَّدة للاستهلاك، ولذلك تسود قاعدة سيادة المستهلك حيث حرِّيَّة توزيع دخله بين السلع والخدمات دون قيد أو تدخُّل من المجتمع، حَتَّى ولو كان هذا الاستهلاك ترفيًّا أو ضارًّا بالفرد نفسه.
إلاَّ أنَّ هذه القاعدة تسود نظريًّا، أَمَّا في أرض الواقع، فإنَّ أجهزة التسويق المختلفة تبذل جهودا ضخمة، وتنفق أموالا طائلة للتأثير على سلوك وقرار المستهلك من خلال الدعاية والإعلان عبر وسائل الإعلام المختلفة، حَتَّى يغيِّر من قراراته، ويتَّجه وفق رغبات الشركات الإنتاجيَّة، دونما اعتبار لقواعد اجتماعيَّة أو أخلاقيَّة، مِمَّا يؤدِّي في النهاية إلى انحراف الإنتاج في الاستخدام الأمثل للموارد في توفير الاحتياجات الحقيقيَّة للمجتمع، والتوسُّع في إنتاج السلع الكماليَّة والترفيهيَّة على حساب الحاجات الأساسيَّة للمجتمع(2).
الفرع الثاني: الاستهلاك في النظام الاشتراكي:
إنَّ الدولة في النظام الاشتراكيِّ تقوم نيابة عن المجتمع بتخطيط كلٍّ من الإنتاج والاستهلاك، لتحقيق المستوى المناسب لهما، وفقا لتقديراتها، وهي تسعى لتوفير الاحتياجات الأساسيَّة للمواطنين بالسعر المناسب، أَمَّا الاحتياجات غير الأساسيَّة فهي ترفع أسعارها لتحقيق فائض مناسب لدعم الطاقة الإنتاجيَّة.
(1) داود محَمَّد، محاضرات في الاقتصاد الجزئي، مرجع سابق، ص26.
(2) عفر، النظام الاقتصادي، مرجع سابق، ص157.