نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٨٧لا يؤيِّد الفقه الإسلاميُّ أسلوب التمويل بالعجز، الذي تستعمله الدول في الوقت الحاضر كنوع من الإيرادات لتغطية العجز في موازينها؛ لأَنَّهُ يؤدِّي إلى التضخُّم، وفي ذلك ضرر جسيم باقتصاد الأمَّة، فلا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
13 - ومن أوكد وظائف وليِّ الأمر: تحقيق التوازن الاقتصاديِّ، ويقاس مدى التقدُّم لدولة ما بمدى تحقيق حدِّ الكفاية للأفراد، والوفاء بالحاجات العامَّة.
ومن مهامِّ وليِّ الأمر مراقبة الملكيَّة الفرديَّة، وتتمثل هذه المهمَّة في المظاهر الآتية:
أ - الحسبة.
ب - التحجير.
ج - نزع الملكيَّة الخاصَّة لمصلحة عامَّة.
14 - إنَّ العلاقة بين الاستخلاف والعمارة علاقة تلازميَّة، فلا استخلاف بلا عمارة، كما لا عمارة ـ مهما كانت نتائجها المادِّيَّة ـ بدون ارتباطها بالرسالة الاستخلافيَّة.
فقد سبق الإسلام بالدعوة إلى العمارة من خلال النصوص الشرعيَّة وتوجيهات ولاة أمور المسلمين وكتابات الفقهاء والمفكِّرين، وإن أخذت مفهوما ومصطلحا متميِّزا، إلاَّ أَنَّهَا تنفي الزعم بأنَّ التنمية الاقتصاديَّة هي وليدة النهضة الأوروبيَّة.
15 - تتميَّز العمارة بخصائص لا نظير لها في النظم الأخرى، مِمَّا يضفي عليها طابع الشموليَّة والتوازن بين كافة مهامِّ الإنسان، المادِّيَّة والروحيَّة، فالعمارة ليست نتاجا مادِّيًّا فحسب، بل هي عبادة من أَجَلِّ العبادات إلى جانب كونها فريضة لا تقلُّ شأنا عن الفرائض الأخرى.
16 - وضع الاقتصاد الإسلاميُّ معايير للتوزيع تتَّفق مع طبيعة الإنسان، وتنسجم