نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٨٨مع هدفه في الحياة، فالمعيار الأَوَّل والأساسيُّ هو العمل، ثُمَّ يليه في الترتيب معيار الحاجة، الذي ينال بموجبه كلُّ فرد في المجتمع حقَّه من خيرات الأمَّة.
17 - يستقي الاقتصاد الإسلاميُّ أسسه ومبادئه من تطبيقات الرسول J ، ومن اجتهادات الصحابة رضوان الله عليهم، ومنهم الخليفة عمر بن الخطَّاب الذي أرسى منهجا مثاليًّا في التوزيع، ينبغي على فقهاء الاقتصاد الإسلاميِّ في الوقت الحاضر دراسته وإسقاطه على الواقع المعيش.
18 - إنَّ التكافل الاجتماعيَّ في الإسلام هو تطبيق وتنفيذ لمعيار الحاجة في نظريَّة التوزيع، الذي يتمُّ ضمن دوائر متكاملة من الأسرة إلى المجتمع إلى الدولة.
19 - الإنفاق في الإسلام لا يعني فقط التصدُّق على الفقراء والمساكين، بل مفهومه يتَّسع في الاقتصاد الإسلاميِّ ليشمل ما ينفقه وليُّ الأمر إمَّا على سبيل توفير حدِّ الكفاية، أو الإنفاق على المرافق العامَّة، أو التكفُّل بالحاجات العامَّة للأفراد، كما يشمل إنفاق الأفراد سواء أكان إنفاقا استهلاكيًّا على النفس والعيال والقرابة أم إنفاقا استثماريًّا في إقامة المشاريع الإنمائيَّة، فهذا المفهوم الشامل للإنفاق يجعله من صميم عقيدة المسلم التي تؤكِّد على أنَّ المال مال الله والبشر مستخلفون فيه، وهو ما لا يوجد في الاقتصاد الوضعيِّ.
20 - بقدر ما حارب الإسلام الاكتناز وتوعَّد المكتنزين بأشدِّ العذاب لما يسبِّبه من أضرار اقتصاديَّة واجتماعيَّة، بقدر ما شجَّع الادِّخار الذي هو وعاء الاستثمار، حيث تتجمَّع الأموال لتنطلق من جديد في دائرة الإنتاج.
ونلاحظ أنَّ الاقتصاد الوضعيَّ يلتقي مع الاقتصاد الإسلاميِّ في نظرته إلى الاكتناز، فيسمِّيه بالادِّخار العقيم، إلاَّ أنَّهما يختلفان في طرق محاربته ومكافحته.