نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٢٦بين خلقه في كلِّ هذه الأحوال فلن يخدم أحد أحدا، ولم يصر مسخَّرا لغيره، وحينئذ يفضي إلى خراب العالم وفساد نظام الدنيا(1).
وهذا ما تقتضيه الحياة المدنيَّة من توزيع الأعمال وتقسيمها على فئات المجتمع ليتمَّ العمران، فالإنسان ككائن اجتماعيٍّ مسخَّر لغيره، ومسخَّر لأمثاله. وهو في العلاقات محكوم بقيم، تقتضيها الحياة الاجتماعيَّة.
المطلب الثالث: الغرض من الاستخلاف:
إنَّ الغرض من الاستخلاف ثلاثة أشياء(2):
أ) عبادة الخالق.
ب) عمارة الأرض.
ج) تثميرها.
ويمكننا أن نختصر هذا الغرض في هدفين اثنين هما: عبادة الخالق وعمارة الأرض؛ لأنَّ التثمير هو جزء من العمارة، وثمرة من ثمارها، والعمارة بمفهومها الشامل هو ما يسمَّى بالتنمية في الاصطلاح الاقتصادي، ولنا عودة إلى هذا الموضوع عند البحث في الاستخلاف والعمارة في الفصل الرابع.
والغرض من الاستخلاف توضِّحه آيات من القرآن الكريم.
فآية الأنعام(3) تحصر الغرض والغاية من الاستخلاف في الابتلاء، بعد أن هيَّأ الله أسباب الخلافة. و «ما» الموصولة في الآية عامَّة تشمل جميع النعم التي أنعم بها الخالق، منها: نعمة المال والعلم والعقل، كيف يشكرها الخلق.
(1) الفخر الرازي: التفسير الكبير، مرجع سابق، ج27، ص210.
(2) أحمد يوسف، القيم الإسلاميَّة في السلوك الاقتصادي، مرجع سابق، ص41.
(3) ﴿وَهُوَ الذِي جَعَلَكُمْ خَلآَئِفَ الاَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاَتَاكُمُ﴾ (الأنعام/ 165).