نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٣٥في الفقه بالفروض الكفائيَّة، التي تظل مع ذلك هي الاستثناء من القاعدة الأصليَّة، وهي المسؤوليَّة الشخصيَّة.
ونستخلص مِمَّا تقدَّم أنَّ الإسلام يضع مبدأ المسؤوليَّة الفرديَّة ويكون الحساب على أساسها، غير أنَّ الفرد يرتبط بالجماعة ارتباط تعاون في بعض الفروض وفي الخير المشترك.
المطلب الثالث: العقل والاستطاعة:
إنَّ مناط المسؤوليَّة والتكليف هو العقل، فمتى غاب انتفى التكليف ورفعت المسؤوليَّة وسقط الجزاء، فقد رفعت المسؤوليَّة عن كلِّ الحالات التي ينعدم فيها العقل والتفكر وهي: الصِّبا والجنون والنوم، طبقا للحديث النبويِّ الشريف: «رفع القلم عن النائم حَتَّى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتَّى يحتلم، وعن المجنون حَتَّى يعقل»(1).
وقد ميَّز خليفته على الأرض بأن زوَّده بالعقل الذي به يدبِّر ويفكِّر، وامتاز به عن سائر خلقه.
ويبرز الإمام الغزاليُّ أهمِّيَّة العقل ومنزلته الأولى، فهو يسند إلى الرسول J قوله: «أوَّل ما خلق الله العقل»(2). وممَّا يؤكِّد هذا القول أنَّ ذكر العقل يلي آية الاستخلاف في سورة البقرة، إِنَّهَا آية الأسماء والمعقولات، أو المفاهيم التي علَّمها الله لآدم(3).
وقد وردت مادَّة عقل في القرآن الكريم تسعا وأربعين مرَّة(4)، أغلبها ورد في
(1) أخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، (بيروت: دار الجفان، ط،14091هـ/1988م) كتاب الحدود، رقم 4403، مج2 ص546.
(2) الغزالي، الإمام أبو حامد محَمَّد بن محَمَّد: إحياء علوم الدين، دار المعرفة - بيروت، ج1، ص83.
(3) انظر: سورة البقرة، آية 31 - 33.
(4) محَمَّد فؤاد عبد الباقي: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، ص468.