نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٤٠كيف ذلك؟
الإسلام حرَّر الإنسان بطريقتين(1):
أ) بالعقيدة التي تملأ القلب إيمانا بأنَّ العمر بيد الله والرزق بيده، فمن نخاف؟
ب) بالشريعة التي تكفل حرمة الدماء والأموال والحرمات، وهنا أكبر ضمان للحرِّيَّة والكرامة الإنسانيَّة.
وقد وضع الإسلام وسائل الرقابة على تنفيذ ذلك بوسيلتين:
1) صوت الضمير على أساس التقوى، وهي الوسيلة الأساسية في حياة المسلم، والقرآن مشحون بالآيات التي تحثُّ الفرد على تقوى الله وخشيته، لكن قد يضعف الإيمان، وتنخفض درجة التقوى، وتستعلي الشهوات ويتحكَّم الشيطان؛ لذلك شرع الإسلام الوسيلة الثانية، وهي:
2) سوط السلطان، وهي تأتي في الدرجة بعد الوسيلة الأولى؛ وذلك بإلزام أفراد المجتمع بتنفيذ الواجبات، والكفِّ عن المنهيَّات وإقامة الحدود على المعتدين على حرمات الله.
وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم الحرِّيَّة إلى قسمين:
أ) حرِّيَّة داخليَّة.
ب) حرِّيَّة خارجيَّة.
فالأولى تتَّصل بالإنسان من زاوية معتقداته وأخلاقه والسيطرة على اتِّجاهاته، والرقيب عليها صوت الضمير والوازع الدينيُّ. والثانية تتَّصل بعلاقته مع الآخرين أفرادا وسلطة، فهي تتَّصل بالقوانين والأنظمة، والرقيب عليها سوط السلطان.
(1) كمال يوسف: الإسلام والمذاهب الاقتصاديَّة المعاصرة (القاهرة، دار الوفاء، ط1،1986م)، ص117.