نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ٦٠

فهي ليست بأموالهم في الحقيقة، وإنَّما هم بمنزلة الوكلاء والنواب»(1)، ويذهب الإمام الشاطبيُّ إلى أنَّ الملكيَّة الحقيقيَّة إنَّما هي لله، وأنَّ البشر يملكون الانتفاع بها: «إنَّ الأعيان لا يملكها في الحقيقة إلاَّ بارئها، وإنَّما للعبد منها المنافع»(2). ومعنى ذلك أنَّ اختصاص الأفراد والجماعات بشيء من المال المملوك لله تعالى هو نوع من الاستخلاف على هذا المال.

وهل مع هذا كلِّه يمكن للدكتور أن يزعم أنَّه لم يرد بيان لهذه النظريَّة لا في القرآن ولا في السنَّة وأقوال الفقهاء؟.

3) يرى الدكتور أَنَّهُ ليس هناك تكييف مفهوم للعلافة بين ملكيَّة الله وملكيَّة الإنسان، هل هي شركة أم نيابة؟ وهل هي وديعة؟ إنَّ العلاقة بين الملكيَّتين ليست علاقة شراكة، لأنَّ الملك الحقيقيَّ هو لله سبحانه وتعالى، الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما، وإنَّما هي علاقة استخلافيَّة ونيابة ووكالة من الله المالك الحقيقيِّ لبني البشر الذين استخلفهم على هذه الأرض، وهو ما أكَّدته كثير من الآيات، فمفهوم الخلافة والوكالة والنيابة يؤدِّي معنى واحدا، فعلى الفرد أن يشعر أنَّه ليس له الملكيَّة المطلقة، وَأَنَّهُ مقيَّد في تصرُّفاته بتعاليم المالك الأصليِّ.

4) يرى الدكتور أنَّ هذه النظرية خطيرة، فهي تفتح بابا واسعا للمغالاة، وفي الحقيقة لو أخذنا بهذه النظريَّة من منطلق عقديٍّ فهي تقيِّد تصرُّفات الأفراد والحكَّام وفق المنهح الربَّانيِّ، فكُلَّمَا سوَّلت نفس الإنسان الانحراف في سلوكه تجاه الملكيَّة تذكَّر أَنَّهُ ليس بالمالك، وَأَنَّهُ مستخلف فقط، عاد إلى رشده، وتقيَّد بتعاليم المستخلِف. ثُمَّ إنَّ الدكتور علَّل ردَّه للنظريَّة بكونها قد يتَّخذها الشيوعيُّون كذريعة لمصادرة الأموال الفرديَّة والاستيلاء عليها بدون ضابط.

فمتى كانت أفعال الناس حجَّة على سنن الله وشرعه؟! فإنَّ ذلك لا ينفي ولا

(1) انظر: الفصل الأوَّل، المبحث الأوَّل، المطلب الرابع، ص 51.

(2) أبو زهرة: الملكيَّة ونظريَّة العقد، مرجع سابق، ص66.

٥٦ / ١٧٤