نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الصالح، فالقيام بعمارة الأرض والنهوض بالتنمية الاقتصاديَّة، وضمان حدِّ الكفاية لِكُلِّ فرد من أفراد المجتمع، والعمل على إزالة كلِّ تناقضات المجتمع واختلالاته، بتحقيق التوازن الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ، كلُّها دعوة إلى الخير الذي يشمله المعنى القرآنيُّ. والخلاصة هو تحقيق مقتضيات الخير في كلِّ ما يأمله أفراد المجتمع.

ويندرج في هذا المعنى إقامة التوازن بين المصلحة العامَّة والخاصَّة، فالأساس الذي ينبني عليه دور الدولة يقوم على قاعدة «تصرُّف الإمام على الرعيَّة منوط بالمصلحة»(1).

لهذا رأى الفقهاء ضرورة قيام الدولة بالخدمات التي تَتَعَلَّق بها مصالح المسلمين، وتقوم بالإنفاق عليها وهو ما يعبَّر عنه بالقطاع العامِّ الذي هو مرتبط بحاجات أفراد المجتمع وضروريَّاته، وأوَّل هذه المهامِّ: دور الدولة في الإشراف على الدفاع والأمن والعدالة والمرافق العامَّة، وكلُّ ما يعجز الأفراد عن تحقيقه، أو إلى احتكاره بحيث يسبِّب ضررا بالمجتمع. فالإسلام يوازن بين هذه المصالح ومصلحة الأفراد فيعطي الفرد القدر الذي لا يطغى به على الجماعة.

فالإنسان مسؤول عن عمله مسؤوليَّة فرديَّة، ولا يتحمَّل انحرافَه غيرُه، لكنَّ الجماعة مسؤولة عن مراعاة مصلحة الجميع، يقول الدكتور شبرا: «إنَّ الإسلام يعترف بالحرِّيَّة الفرديَّة، ولكنَّه لا يقدِّس قوى السوق، فإنَّ العمل الأعمى لقوى السوق لا يكافئ بالضرورة تلقائيًّا الجهد الإنتاجيَّ الاجتماعيَّ، ولا يكبح الاستغلال ولا يساعد الضعفاء والمحتاجين، فمن مسؤوليَّة الدولة أن تلعب دورا إيجابيًّا في توجيه وتنظيم الاقتصاد(2).

(1) محَمَّد يوسف كمال: فقه الاقتصاد العام، ستابرس للطباعة والنشر، 1410هـ/1990م، ص152.

(2) د/ شبرا، محَمَّد عمر، نحو نظام نقدي عادل (دار البشير: عَمَّان (الأردن)، ط2، 1410هـ/1990م)، ص70.

٦٩ / ١٧٤