نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٨٦بقيمة العدل في معاملاتهم من غير ظلم، تسهيلا عليهم وتيسيرا لمعاشهم، ولا يتجر السلطان في الفلوس بأن يشتري نحاسا فيضربه فيتَّجر فيه، ولا يحرِّم عليهم الفلوس التي بأيديهم ويضرب لهم غيرها، لأَنَّهُ إضرار بالناس وخسران عليهم، بل يضرب النحاس فلوسا بقيمته من غير ربح فيه للمصلحة العامَّة، وتعطى أجرة الصنَّاع من بيت المال، فإنَّ التجارة فيه ظلم عظيم من أبواب ظلم الناس، وأكل أموالهم بالباطل(1).
ففي هذا النصِّ توجيهات اقتصاديَّة في كيفيَّة سكِّ العملة وتداولها وضعها فقهاء الإسلام قبل قرون من ظهور علم الاقتصاد، حَتَّى وكأنَّ التشريعات المعاصرة أخذت منها، فقد نصَّت تشريعات الدول الحديثة على ذلك.
فنرى مثلا المشرِّع الجزائريَّ ينصُّ:
- في المادَّة: 58 من قانون النقد والقرض على ما يلي(2): يصدر البنك المركزيُّ مجَّانا الأوراق النقديَّة.
في المادة: 4 من نفس القانون(3): يعود للدولة امتياز إصدار الأوراق النقديَّة والقطع المعدنيَّة في التراب الوطني.
وقد تضمَّنت هذه التوجيهات ثلاث نقاط رئيسية:
1) إصدار كمِّيَّة النقود بقيمة العدل، بما يقابل الإنتاج، فإصدار النقود بكمِّيَّات أكبر يؤدِّي إلى التضخُّم.
2) إنَّ النقود تسكُّ للتداول، فلا يحقُّ للسلطان اتِّخاذها تجارة، وقد ذكر
(1) البهوتي: كشَّاف القناع عن متن الإقناع، نقلا عن كمال يوسف: فقه الاقتصاد النقدي، مرجع سابق، ص387.
(2) ترقية الاستثمار: نصوص تشريعيَّة. (الجزائر: الشركة الوطنيَّة للنشر والإشهار، ص36.
(3) المرجع نفسه، ص 25.