نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٨٧صورة التجارة بالنقود في عهده، أما الآن فإنَّ التجارة بالنقود اتَّخذت شكلا جديدا وخطيرا، إذ إنَّ أغلب الدول ـ وخاصَّة النامية منها ـ تغطِّي عجزها في ميزانياتها بأسلوب التمويل بالعجز، أي بطبع كمِّيَّة من النقود الورقيَّة بدون مقابل، لتسدَّ بها الخلل الناجم في موازينها، ويترتَّب على ذلك ضرر فاحش باقتصاد الأمَّة، إذ تتسبَّب في ارتفاع الأسعار وزيادة التضخُّم، وهذا نوع من التجارة التي أشار إليها الشيخ وحذَّر منها، واعتبرها ظلما، وأكلا لأموال الناس بالباطل.
3) أن تسدَّد تكاليف سكِّ العملة من بيت المال، حَتَّى تعطى لها قيمتها الحقيقيَّة، كأساس للتبادل، لا بقيمها الذاتيَّة.
عقوبة من يقوم بكسر الدراهم والدنانير:
حفاظا على قيمة النقود، وعلى قوَّتها الشرائيَّة، فقد نصَّ الفقهاء على عقوبة من يقوم بتكسير الدنانير وقطع النقود، وقد نصَّت كثير من النصوص على تحريم ذلك؛ لأَنَّهُ إضرار بالمجتمع والأفراد، فعلى وليِّ الأمر التصدِّي لذلك. ويندرج في هذا التحريم كلُّ ما يؤدِّي إلى تخفيض قيمة النقود، إمَّا بكسرها مادِّيًّا، أو تخفيض قوَّتها الشرائيَّة بإصدار النقود الورقيَّة دون ما يقابلها من العمل والإنتاج.
وإذا كان النوع الأَوَّل هو السائد عند عصور الفقهاء القدامى، إلاَّ أنَّ هذا الشكل من النقود قد زال منذ أن حلَّت النقود الورَقيَّة محلَّ النقود المعدنيَّة.
يقول ابن العربي: «وكسر الدنانير والدراهم ذنب عظيم؛ لأَنَّهَا الواسطة في تقدير قيم الأشياء، والسبيل إلى معرفة كمِّيَّة الأموال وتنزيلها في المعارضات، حَتَّى عبَّر عنها بعض العلماء أَنَّهَا القاضي بين الأموال عند اختلاف المقادير أو جهلها».
ويضيف قائلا: «والدراهم والدنانير إذا كانت صحاحا قام معناها وظهرت فائدتها، فإذا كسرت صارت سلعة وبطلت الفائدة، فأضرَّ بذلك الناس فلأجله حرِّم»، وقد قال ابن المسيّب قطع الدنانير والدراهم من الفساد في الأرض، إلاَّ أنَّ