نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ٨٨

هناك من الفقهاء من يذهب إلى كراهيَّة ذلك بدل الحرمة، منهم الإمام مالك وأكثر فقهاء المدينة، وبذهب الإمام أبو حنيفة وفقهاء العراق إلى أنَّ كسرها غير مكروه(1). إلاَّ أن القول الأَوَّل أرجح ـ أي الحرمة ـ نظرا للضرر البالغ الذي يحدثه، ولشدة العقوبة التي نصَّ عليها الفقهاء، ولو كان مكروها لما وضعوا له تلك العقوبة، كما نصُّوا أيضا على ردِّ شهادة الذي يقوم بتقطيع العملة.

واختلف الفقهاء، في نوع العقوبة إلى ثلاثة أقوال(2):

أ) عقوبته مطلقا.

ب) قطع اليد.

ج) التعزير.

وإذا كان تكسير النقود وتقطيعها زال مع زوال النقود المعدنيَّة (الذهب والفضَّة) وظهر محلَّها نقودٌ ورقيَّة أو غيرها من الأشكال فإنَّ روح الحكم يبقى ساريا على كلِّ حالة من الحالات التي تؤدِّي إلى إضعاف قيمة النقود، والتخفيض من قوَّتها الشرائيَّة.

ويتجلَّى ذلك في صورتين: إحداهما ظاهرة وجليَّة قد وضعت لها السلطات التشريعات لمكافحتها، والأخرى وهي الأخطر وهي خفيَّة لا يظهر أثرها إلاَّ بعد مدَّة في انخفاض القيمة الشرائيَّة للنقود.

أَمَّا الأولى: فهي تزوير الأوراق النقديَّة، وإصدارها من غير جهتها المختصَّة، فهو الغشُّ الجليُّ الذي نهت عنه التعاليم الإسلاميَّة، ونصَّت القوانين الوضعيَّة على عقوبة من يقوم بها، فقد نصَّت المادَّة: 197 من قانون العقوبات الجزائري(3):

(1) الماوردي: الأحكام السلطانيَّة، مرجع سابق، ص198.

(2) المرجع نفسه، ص 198.

(3) ترقية الاستثمار، نصوص تشريعيَّة، مرجع سابق، ص25.

٨٠ / ١٧٤