نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٩٠المبحث الثالث
دور الدولة في الإشراف على الأموال العامَّة
تعرَّضنا في الفصل الثاني إلى أشكال الملكيَّة في الاقتصاد الإسلامي، وانتهينا إلى أنَّها قسمان: فرديَّة وعامَّة، ووضعنا المعيار المميِّز بين الملكيَّتين، فالأولى يرعاها الأفراد بحكم الغريزة الفطريَّة، مع ارتباطها بالوظيفة الاستخلافية، أَمَّا الثانية فإنَّ وليَّ الأمر هو المسؤول عنها وعلى رعايتها وضمان أداء دورها، وهي التي تقوم بالوفاء بالحاجات الجماعيَّة.
المطلب الأوَّل: الأدلَّة المثبتة للملكيَّة العامَّة في الإسلام:
قد يُعتقد أنَّ نشأة الملكيَّة العامَّة هي نتاج الفكر الاشتراكيِّ المعاصر، إلاَّ أنَّ الوقائع التاريخيَّة تؤكِّد أنَّه مع وضع أسس الدولة الإسلاميَّة بعد هجرة الرسول J إلى المدينة المنوَّرة كانت ملامح كلٍّ من الملكيَّتين العامَّة والخاصَّة متميِّزة، فقد وردت أَدلَّة من الكتاب والسنَّة وفعل الصحابة ما يؤكِّد ذلك(1):
أ) قال تعالى: ﴿هُوَ الذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فيِ الاَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة:29]، وفي معنى من معاني الآية ما يفيد الملكيَّة الجماعيَّة(2).
ب) قال الرسول J : « المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار»(3)، وهي أشياء ضروريَّة لا غنى للإنسان عنها.
ج) يقول الرسول J : « من أحيى أرضا ميِّتة فهي له»(4). فالإحياء تمليك بالاختصاص من الأصل الذي هو أنَّ ملكيَّة الأرض تعود إلى الملكيَّة العامَّة.
(1) بسيوني: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص218.
(2) انظر: البهي الخولي: الثروة في ظلِّ الإسلام، مرجع سابق، ص93.
(3) تقدَّم تخريجه، انظر: ص117 من الرسالة.
(4) البخاريُّ، مرجع سابق، كتاب الحرث وا لمزارعة، الباب 15، ج5، ص18