نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ٩١

د) قوله تعالى: ﴿مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنَ اَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ … ﴾ [الحشر:7]، المعنى العامُّ للآية أنَّ أموال الفيء والغنائم قبل قسمتها تكون ملكا لجماعة المسلمين، ويقول بعض المفسِّرين(1) إنَّه عندما ترد كلمة «لله وللرسول»، فَإِنَّهُ يقصد بها الحقُّ العامُّ، مثل ما ورد في حدِّ الحرابة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَآؤُاْ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الاَرْضِ فَسَادًا … ﴾ [المائدة:33]، فالحرابة لا تكون إلاَّ للأشخاص والممتلكات العامَّة والخاصَّة.

هـ) يقول الرسول J : « لا حمى إلاَّ لله ولرسوله»(2)، فالحمى لا يكون إلاَّ لمصلحة ومنفعة عامَّة ولا يخصُّ أحدا، والحمى هو نوع من أنواع الملكيَّة العامَّة التي شرعها الرسول J ، وحدَّد نطاقها وأهدافها.

المطلب الثاني: أهداف الملكيَّة العامة وأشكالها

الفرع الأوَّل: أهدافها:

إنَّ الغاية من تشريع الملكيَّة العامَّة تحقيق أهداف بعيدة، والاضطلاع بمهامَّ تعود بالفائدة لصالح الجميع، ويمكننا أن نستنتج من خلال النصوص الواردة في تشريع الملكيَّة بعض الأهداف(3):

1) إيجاد إيراد عامٍّ لتمويل النفقات العامَّة للدولة التي تحتاج إليها، فعلى الإمام إيجاد قطاع عامٍّ يكون المصدر الرئيسيَّ لهذه النفقات، وقد أستخدم النبيُّ J ريع أراضي خيبر في جانب كبير منه للمصالح العامَّة، كما فعل كذلك بأراضي الحمى التي حماها، ونفس الموقف اتَّخذه الخليفة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه من أراضي السواد بالعراق لَمَّا افتتحها، فأبى قسمتها كملكيَّة خاصَّة، بل تركها من أموال

(1) انظر: سيِّد قطب: في ظلال القرآن، مرجع سابق، مج2، ص873 - 879.

(2) أخرجه البخاريُّ، مرجع سابق، كتاب الجهاد، ج1 - 2، ص291، رقم 1292

(3) النبهان: محَمَّد فاروق: الاتِّجاه الجماعي، مرجع سابق، ص251.

٨٣ / ١٧٤