نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٩٢القطاع العامِّ، وفرض على استغلالها الخراج لتمويل الخزانة العامَّة وتغطية نفقاتها.
2) الملكيَّة العامَّة أداة من أدوات إقامة التوازن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي، فهي بمثابة إجراء توزيعيٍّ يهدف إلى إشباع حاجات الفئات الفقيرة، وقد وظَّفها عمر بن الخطَّاب لهذا الغرض لَمَّا حمى الربذة، وقال لعامله عليها: «أدخل ربَّ الصريمة والغنيمة ـ أي صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة ـ ودعني من نعم ابن عفَّان وابن عوف … »(1). وعلَّل ذلك بأنَّهما من الأغنياء ولهم موارد أخرى، بينما ربُّ الغنيمة والصريمة ليس له مورد غيرها.
ويمكن أن يتَّخذ هذا الإجراء أشكالا أخرى لإقامة التوازن الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ في إطار الملكيَّة العامَّة.
3) وإذا اعتبرنا أنَّ الوقْف شكل من أشكال الملكيَّة العامَّة، فإنَّ ذلك تشجيع للأعمال الخيريَّة، لِمَا يقوم به من تقديم خدمات عامَّة في التعليم والرعاية الصحِّيَّة ومساعدة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل.
الفرع الثاني: أشكال الملكيَّة العامَّة:
عند البحث عن أنواع الملكيَّة رجَّحنا التقسيم الذي يقسِّمها إلى صنفين: ملكيَّة عامَّة وملكيَّة خاصَّة بالمعيار المميِّز بين الملكيَّتين.
إلاَّ أنَّ اصطلاح الملكيَّة العامَّة يمكن أن يأخذ مصطلحا معبِّرا وجامعا، وهو ملكيَّة الأمَّة، فهي تشمل ملكيَّة الدولة والملكيَّة العامَّة، وتعبِّر من ناحية أخرى أنَّ هذه الأموال هي حقٌّ للأمَّة جمعاء، كما أنَّها تقابل النوع الثاني من الملكيَّة وهي ملكيَّة الأفراد.
إلاَّ أَنَّهُ لا مشاححة في المصطلحات، وسواء أصطلحنا عليها بملكيَّة الأمَّة أو الملكيَّة الجماعيَّة، فهي تعبِّر عن الأموال التي تملك ملكيَّة جماعيَّة،
(1) أبو عبيد، الأموال، مرجع سابق، ص 125.