نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٩٤الوقف والحمى، كما أنَّ معيار التمييز بين أنواعه يختلف من نظام لآخر.
ونظرا للدور الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ للملكيَّة العامَّة فقد عمل الرسول J على إيجادها وتنظيمها، وإن كان نطاقها ضيِّقا في زمنه J مقارنة بالوقت الحاضر، إلاَّ أَنَّهُ يجب أن يوضع في الحسبان أنَّ الاقتصاد الإسلاميَّ كان ذا طابع رعويٍّ زراعيٍّ، حيث تسود تربية الأنعام، خاصَّة الإبل والغنم وزراعة النخيل في المدينة.
وقد اتَّخذ الرسول J إجراءات في هذا المجال لتأكيد مهمَّة ملكيَّة الأمَّة ووجودها منذ نشأة دولة الإسلام:
أ) أنَّه حَمى النقيع:
يقول أبو عبيد: «حمى الرسول J النقيع، وهو موضع معروف بالمدينة لخيل المسلمين»(1)، وقال: «لا حمى إلاَّ الله ولرسوله»(2)، تصحيحا لعرف كان سائدا في الجاهليَّة، يستند إلى القوَّة والغلبة، فقد كان الرجل العزيز من العرب إذا قصد لأجل الكلأ بلدا مخصبا أوفى بكلب على جبل ثُمَّ استعوى الكلب بعد أن وقف له من يسمع صوته بالعواء، فحيث بلغ صوته حماه من كلِّ ناحية، فيمنع الناس من الرعي في هذا الحمى، ويرعى مع الناس في باقي الأرض، وهذا المفهوم الخاصُّ للحمى منعه الإسلام(3)، وشرع المفهوم العامَّ له، وهو الذي يكون لمصلحة عامَّة للمسلمين، مثل جمع خيل الجهاد أو أنعام الصدقة والجزية.
فالحمى نوع من ملكيَّة الأمَّة التي شرعها الإسلام لمصلحة عامَّة، يمكن أن يطوَّر ويوسَّع في مفهومه، طبقا للتطوُّر الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ، فيؤدِّي دوره كشكل من أشكال الملكيَّة العامَّة، وعلى وليِّ الأمر تقنينه وتنظيمه بناء على الأسس التي أقامه عليها الرسول J .
(1) أبو عبيد: الأموال، مرجع سابق، ص125.
(2) تقدَّم تخريجه، انظر فيما سبق، ص175.
(3) رفيق المصري: أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص172.