نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٩٨من خلال تتبُّعنا لأشكال ملكيَّة الأمَّة في صدر الإسلام يتبيَّن لنا أنَّ الدولة الإسلاميَّة فكَّرت في إنشاء ملكيَّة عامَّة لضمان الوظائف التي ذكرناها آنفا، وان كان قد اقتصر شكلها على القطاع الزراعيِّ، لأنَّ الاقتصاد السائد كان زراعيًّا بالدرجة الأولى، إلاَّ أن ذلك لا يمنع إيجاد أموال الأمَّة في المجالات التي يتطلَّبه، التطوُّر كالمجالات الصناعيَّة والتجاريَّة والماليَّة.
المطلب الثالث: الأموال التي اختلف الفقهاء في شكل ملكيَّتها:
بعد عرضنا لنماذج من الملكيَّة العامَّة الموجودة منذ عهد الرسول J وخلفائه من بعده، نورد بعض الأموال التي اختلف فيها المجتهدون في شكل ملكيَّتها؛ أتملك ملكيَّة عامَّة أم خاصَّة؟
وهذا الاختلاف يؤكِّد مرونة الشريعة الإسلاميَّة، وصلاحيَّتها لِكُلِّ زمان ومكان، إذ يصلح أن تكون بعض الأموال تحت الملكيَّة العامَّة في ظلِّ ظروف وزمان ومكان معيَّن، بينما تملك ملكيَّة فرديَّة متى تغيَّرت تلك الظروف.
إلاَّ أنَّ المعيار الذي وضعه الفقهاء للتمييز بين الملكيَّتين يبقى دائما هو الحَكَم والمقياس.
وممَّا اختلف الفقهاء في ملكيَّته نوعان من المال يعتبران موردين هامَّين من الموارد الاقتصاديَّة، هما:
أ) الأراضي الزراعيَّة.
ب) المعادن.
الفرع الأوَّل: الأراضي الزراعيَّة:
ينبغي التمييز في البحث عن ملكيَّة الأراضي الزراعية على مستويين:
أوَّلاً: التاريخ الإسلامي.
ثانيا: الواقع المعاصر.