نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

البلاد الإسلاميَّة أراضٍ مفتوحة، لذلك فهي تملك تمليك منفعة لا ملكيَّة رقبة، إلاَّ أَنَّهُ أباح التصرُّف فيها بالبيع والشراء والإجارة والمزارعة(1).

فهو تعطي كلَّ صلاحيَّات ملكيَّة الرقبة للمنتفع بها، ولا يلزمه دفع أيِّ خراج للدولة، ويعطي لوليِّ الأمر حقَّ استرجاعها متى اقتضت المصلحة.

وأغلب التشريعات الحديثة في البلاد العربيَّة والإسلاميَّة تعتبر الأراضي غير المملوكة ملكيَّة فردية من أملاك الدولة، ولا يجوز التصرُّف فيها إلاَّ بإذنها، فقد نصَّ المشرِّع الجزائريُّ في مادَّة 773 من القانون المدنيِّ(2): «تعتبر ملكا من أملاك الدولة جميع الأموال الشاغرة التي ليس لها مالك، وكذلك أموال الأشخاص الذين يموتون من غير وارث أو الذين تهمل تركتهم».

أخلص من بيان مواقف مذاهب المسلمين قديما وحديثا حيال الأرض أنَّ الشريعة أولت لها اهتماما كبيرا باعتبارها من الأموال الإنتاجيَّة التي تهمُّ مصلحه الأمَّة إلى جانب المصالح الفرديَّة، فقد حرَّم الإسلام إهمال الأرض وتركها دون نفع، وحثَّ على إعمارها، وتنمية موارد الأمَّة. وأنَّ اشتراط قبول وليِّ الأمر في إحياء الأراضي ضرورة تنظيميَّة تقتضيها الظروف المعاصرة(3).

الفرع الثاني: المعادن:

يقصد بالمعادن كلُّ ما يخرج من العناصر المخلوقة في الأرض من غير التراب، كالذهب والفضَّة من الجوامد، والنفط والقار من السوائل. ويقسِّم الفقهاء المعادن إلى قسمين:

أ) معادن ظاهرة: وهي المعادن التي لا يحتاج تحصيلها إلى طلب، وهي تتميَّز عن الأرض، ويوصل إليها من غير مؤونة مثل الملح.

(1) أبو زهرة: الملكيَّة ونظريَّة العقد، مرجع سابق، ص110.

(2) القانون المدني، (الجزائر: وزارة العدل: ديوان المطبوعات الجامعيَّة، 1984م)، ص179.

(3) الفضل: الوظيفة الاجتماعيَّة، مرجع سابق، ص76.

٩٢ / ١٧٤