نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٠٣ب) معادن باطنة: وهي التي يحتاج تحصيلها إلى طلب، فلا تتميَّز عن الأرض، ولا يوصل إليها إلاَّ بالعمل والمؤونة(1).
وقد ميَّز الفقهاء أيضا في بيانهم لأحكام المعادن بين أنواع الأراضي التي توجد فيها، أهي مملوكة ملكيَّة خاصَّة أم ملكيَّة الأمَّة، ولقد اتَّفَقت كلمة المذاهب على أنَّ المعادن الموجودة في الأراضي التابعة للأمَّة تعود لبيت مال المسلمين، أمَّا ما كان في ملكيَّة خاصَّة ففيه خلاف بين أئمَّة المذاهب، فيقول ابن حزم:
«ومن خرج في أرضه معدن فضَّة أو ذهب أو نحاس أو أيِّ شيء كان له، ويورث عنه، وله بيعه ولا حقَّ للإمام معه فيه، ولا لغيره، وهو قول أبي حنيفة والشَّافعيِّ، وقال مالك: تصير الأرض للسلطان(2).
ولو سلَّمنا بقول ابن حزم ومن معه، فإنَّ الشريعة لا تعفي مالك المعدن من الحقِّ الواجب فيه، فهو يصرف مصرف الزكاة، فيعتبر ركازًا أو ممَّا يخرج من الأرض: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاَرْضِ﴾ [البقرة:267]، أو يخرج مخرج الفيء على القول الآخر(3)، فيخرج منه خمسه، أي عشرون بالمائة 20 %.
وقد ذهب المالكيَّة كما أشرنا(4) والشيعة(5) إلى أنَّ المعادن مهما كانت طبيعة الأرض، ومهما كانت طبيعة المعدن، ظاهرة أو باطنة تعود ملكيَّتها إلى الأمَّة، أي: لا يجوز تمليكها ملكيَّة خاصَّة نظرا لأهمِّيَّتها، وعدم التوافق بين الجهد المبذول والناتج الذي يحصل منها.
(1) نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص257.
(2) ابن حزم: المحلَّى، مرجع سابق، ج7، ص80.
(3) الزرقا: نظم التوزيع، مرجع سابق، ص13.
(4) النبهان: الاتِّجاه الجماعي، مرجع سابق، ص249 - 250.
(5) محمَّد باقر الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص506.