النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١٠٤المسألة الرابعة : في الدفاع عن مال اليتيم والمرأة والغائب والوقف والمسجد وغيره ممن لا يملك أمره ولم يطلق الدفع عن ماله ففي الأثر في ذلك ثلاثة أقوال المنع من ذلك لأنك سالم من الخطاب عنه والمخاطب به الظالم الآخذ له لقوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وأما أن كان هلاكه من غير عاقل كنار وبهيمة وماء فعليك الدفع عنه مع القدرة على ذلك ولك أن تدفع عنه ما لم تخف في الدفع هلاك نفسك فإن خفت هلاكها وكان المدفوع ممن لا يملك أمره فلا يجوز لك إهلاك نفسك وإن كان المدفوع من بني آدم فلك الدفاع عنه ولو كان فيه مثلا تلف نفسك ولك أن شاء الله الأجر العظيم والقول الثاني ليس لك الدفع عن مال المذكورين إلى أن يمد الظالم يده عليه فإن مدها فلك أن تدفعه ببعضها وذلك لأنك تيقنت ذلك فأنت منقذ للكل بالبعض لأن لك النظر في صلاحهم وذلك هو عين الصلاح لهم والقول الثالث إذا خفت على أموال المذكورين من هذا الظالم فلك دفعه ببعض المال لبقاء بعضه وأنت غير مخاطب بقدرة الله لأن الله على كل شيء قدير والله أمر بذلك وذلك من التعاون على البر والتقوى وفي كلام الشيخ الخليلي رحمه الله بعد أن قال في الدفاع ولا سبيل على مال امرأة ولا صبي ولا مجنون ولا غائب ولا دفاع عليهم وفي قول أخر فيجوز أن يؤخذ من أموالهم ما يؤخذ من أموال غيرهم إذا كان ذلك دفاعا على الجميع فقد أجاز الفقهاء أن يدافع من أموال هؤلاء المذكورين لسلامة أموالهم نظرا في المصالح وجواز ذلك للدفاع عنهم والذب والحماية لأموالهم أعز للإسلام وأنكى للعدو واكبت لبغاة وأرضى لله تعالى فالجواز أولى كما نطق به الأثر وإنه لصحيح في النظر قلت له وعلى قول من أجاز من مال هؤلاء وفي هذا الموضع فهل من وجه أيضا لأخذه من أموال المساجد والمدارس والوقوفات إذا خيف عليها أن ظفر بها العدو على المصر أن تجاز وتبدل توكل ولا يوضع شيء منها في محله قال نعم فالاختلاف فيها كما سبق وقد أجيز أن