النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١٠٥يدفع بالبعض من مالها لسلامة الأكثر فالأخذ منها للحماية بالسيف أولى وأظهر قلت له ومن هذا القبيل ما عمل به الأشياخ المتأخرون من كفت الافلاج لمدافعة الجبار الجائر بها عن الرعية في موضع الخوف عليها وفيها الغائب واليتيم والوقف وغيره وقد أجازوه على الجميع ويرفع ذلك عن الشيخ أحمد بن مفرج قال هكذا عندي أنهم عملوا ذلك في دفع الجبار ببعض المال وقاس عليه الصبحي جواز ذلك لدفعه بالقتال فكان حسنا من قوله جزاه الله عن المسلمين خيرا قلت له وما جاز من هذا أن تقعد له الأفلاج وتكفت فهل يجوز على أصول الأموال فيسلم كل أحد على قدر صلب ماله قال هكذا قيل وصرح به الصبحي حتى قال في كتاب منهاج العدل أن الرجل يقوم بيته ليؤخذ منه قدر ما يملك إذا لم يجحف بمؤنته ومؤنة أهله ومن يلزمه عوله انتهى واللفظ له قلت له إذا جاز أن يكون ذلك على الأصول بقدر القيمة أفلا يجوز أن يكون على قدر الغلة فيرتب في أخذه على قدر ذلك قال هكذا عندي أن كان دفع بمال أو لحماية وقتال فكله سواء قلت له فالتجارة والنقود هل يجوز أن تشارك الأصول فيكون لها حكمها قال هكذا عندي وإن لم أجده عن غيري ولكنني لا أرى حكم الأموال إلا على سواء في ذلك فبأي معنى يلزم الأصول ما لا يلزم غيرها من ذلك من غير دليل ولا حجة توجبه قلت له فالحيوان والعروض كذلك قال هكذا يظهر لي في ذلك قلت له ولأي معنى خصت الأصول بذلك قال لأنها معظم الأموال عند أهل عمان فالتفاتهم إليها أكثر ونظرهم إليها في اللازم أوفر حتى كأنهم لم يعتدوا بغيرها لقلته وكثرتها فالاشتغال بما لا طائل تحته تركه أولى وإنما ذكرناه لبيان الجواز وطردا للقاعدة والله أعلم قلت له وهل لما عمل به هؤلاء الأشياخ من جواز الدفاع بشيء من الأموال أصل في السنة أم كيف الوجه قال الله أعمل وقد يروي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد أراد أن يدفع المشركين عن المدينة المشرفة صلحا على الثلث من ثمارها فاحتج به على جواز