النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١١٠الباب ومنه ما قاله الشيخ موسى بن علي رحمه الله في جبر من كان زرعه في وسط زروع الناس وامتنع عن أجرة الشوافة يجبر على إعطاء منابة من ذلك والله أعلم .
( ولا يصح قتال الفرقتين على حق معا ويصح العكس فاحتفلا )
( وقد تحق التي تبغي برجعتها عن بغيها لإمام أو لمن عدلا )
( وصح إبطال من حقت إذا رجعت من قاتلتها فلم تذعن لما نزلا )
( وكافر من أعان المفتنين ومن رضى بفتنتهم فالكل قد خذلا )
معنى الأبيات لا يصح أن تتقاتل فئتان وكل منهما محقة إذا كان القتال من باب واحد في شيء واحد ، في جهة واحدة ويصح أن اختلفت الجهات والأبواب ويصح العكس أي بغى الفرقتين جميعا وتبطل المحقة إذا رجعت الأخرى وأذعنت للأحكام الشرعية على يد حكام المسلمين ولم تقبل المحقة منها ذلك وتحق المبطلة برجوعها وإذعانها إلى الشرع هذا وفي المقام مسائل .
المسألة الأولى : قال في النيل وشرحه باب لا تحق الفئتان أي لا تكون الفئتان معا محقتين في تقاتلهما و لا في غير تقاتل من جهة واحدة في وقت واحد في نفس الأمر وأما ما بحسب الظاهر لكل واحدة مع أن الله أباح لهما ذلك بحسب ما يظهر لهما فواقع مثل أن تقاتل قوما بقول أمين أو الأمناء أنهم بغاة فلك قتالهم ولهم قتالك وأنت محق بقول الأمناء وهم محقون لبراءتهم من البغي لكن الأمناء غلطوا وتعمدوا واختلط عليهم وأنت مبطل لا يعاقبك الله لأنك عملت بالأمناء وهم محقون لبراءتهم من البغي ووجه ذلك أن الله أمرك بقبول قول الأمناء وإن كان قولهم ظنيا لأن العمل جائز بقولهم والدليل على قبول قول الأمينين قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم ومن السنة قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شاهداك أو يمينه والله أمر عباده أن يردوا الأمور إليه أي إلى كتابه وإلى الرسول فما على المكلف فوق ذلك شيء وإن كان الباطن بخلاف الظاهر والله أعلم .