النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١٠٩من إلزام من امتنع من أهل دكاكين السوق من إعطاء أجرة الحارس إذا اتفق جبهة التجار عليها ولم يعذروه ولو كان دكانه وسطهن وما هذا إلا من ذاك فإنه باب واحد ومسألة واحدة فيما يطهر لي وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما بنى جواز مثل هذا إلا باعتبار المصلحة العامة مع ذكر الهبة وزعم بعضهم أن من أخذ من مال اليتيم أم المجنون أو الغائب أو الكاره الذي لم يطلب نفسه بما ينووه آثم والصحيح أنه لا أثم عليه لأن في ذلك تنجية لهم وإن لم يعطوا أخذ الجبار أموالهم وأموال غيرهم وقد اشتركوا في مصالح البلد فمن أين يلزم الناس الدفع عنهم وقد طلبهم الجبار في أموالهم وأنفسهم أو في أموالهم أو أنفسهم فإذا ثبت خراج الجبار ولم يقدر عليه أجازوا لمن يجمعه من أموال الناس كلهم إلا من استثناه الجبار الظالم وجاز أن يقول الإنسان لذلك الظالم أفعل بهم كذا ليعطوا مما ليس سلبا ولا قتلا مثل أن يقول أمنعهم الرعي حتى يعطوا إذا كان في امتناعهم مضرة البلد كما فعل الشيخ رحمه الله ويأتي في كتاب الأخير في باب المداهنة والمداراة أنه يجوز أن يعطوا المداراة من مال اليتيم والغائب والأرامل أو بلفظه فلينظر في قوله أو أموال غيرهم فإن فيه دليلا على ما قلناه وأنظر إلى ما قاله العلماء من أهل عمان إنه إذا اغتصب الجبار خبورة من الفج أو قطعها الوادي السائل فذهبت على أهلها أن ذلك يذهب من مال جميع أهل الفلج وسموه كسورا ولم يجعلوه على أهل الخبورة وحدهم إذا كان أخذ الجبار ذلك من مال الجميع وما هذه إلا ما ذكرناه وفي موضع عن الإمام بن يوسف فقال وما اتفق عليه المسلمون جبر الحاكم عليه الناس ولو غاب ولم يحضر ويجبر أيضا على أصلاح ما فسد من المنزل والبئر والطريق فأنظروا يا معشر المسلمين في هذه الكلمات الوجيزة المجلمة وما تحتها من أنواع عديدة وما هي إلا شاهدة على ما قلنا والله أعلم نقلا عن الشيخ صالح بلفظه وأقول في الأثر المشرقي كثير من هذا