النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٢المسألة الأولى : في الإمامة وذكر معانيها أعلم أن الإمامة فرض من فروض الله التي أوجبها على عباده وهي من فروض الكفاية التي أن قام بها البعض سقطت عن الباقين ولها شرط لا تتم إلا بها والدليل على وجوب فرضيتها مأخوذ من الكتاب والسنة والإجماع أما من الكتاب فقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم ) يعني المؤمنين وهم أئمة العدل وقوله تعالى : ( ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله ) يعني يدرأ الإمام عن الزوجة المرماة بالزنا عذاب الحد أن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين فدخل في معنى الآية أنه لا يجوز تعطيل الحدود والأحكام ولا يقيم الحدود إلا أئمة العدل فثبت بهذا فرض الإمامة من كتاب الله لأن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب وكثير من آيات القرآن دالة على ذلك وأما من السنة والأحاديث الواردة في طاعة أولي الأمر منها قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : لو ولي عليكم عبد حبشي مجدع الأنف فاسمعوا له وأطيعوا ومنها قوله وأطيعوا ولاة أموركم وفي هذا المعنى من السنة القولية كثير وأما السنة الفعلية فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا أجهز حبشيا أمر عليه أميرا وأمر أصحابه بالسمع والطاعة وكان إذا افتتح بلدا أمر عليها أميرا وكان إذا خرج من المدينة لغزو أو حج أمر عليها أميرا وأمر الناس بطاعته أمرائه ونهاهم عن معصيتهم فإذا كان هذا واجب في زمان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فبعد موته أوجب وقد أجمعت الأئمة على أن ليس بد من قائم تجري عليها أحكامهم وتنتهي إليه آرائهم ويقيم كعبهم ويجمع شعبهم ويفزعون إليه عند النوازل ويدفعون به كل باطل فأئمة العدل هم أمناء الله على بلاده والخلائف على عباده وشهدوا عليهم إلى يوم القيامة والدليل من الإجماع على فرض الإمامة هو اجتماع المهاجرين والأنصار على أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن بعده على الخليفة عمر بن الخطاب فأنهم أجمعوا على وجوبها