النور الوقاد على علم الرشاد
الجزء ١ · صفحة ١٣٣وأن اختلفوا فيمن هو أولى بها والله أعلم وقد عظم الله شأن الإمامة بقوله لإبراهيم عليه السلام أني جاعلك للناس إماما فقال إبراهيم ومن ذريتي فقال له الله لا ينال عهدي الظالمين فيثبت من هذه الآية أن الإمام العدل هو الإمام وإن الظالم لا يكون إماما ولا تجب طاعته وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الإمام العادل في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله .
المسألة الثانية : في أول شروط الإمامة هو اجتماع ذوي الرأي والعلم والفضل من المسلمين ويجتهدون في النصيحة لله تعالى وفي دينه ولعباده ولبلاده فإذا اجتمعوا وتمت هذه الصفات فيهم اختاروا رجلا منهم طاعة لله تعالى لا لطاعتهم ولا يريدون أن يملكوه على الناس ويعلموا ما شاءوا ولكن ليملك الأمور بالعدل ويكون أفضلهم في الدين وأقواهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى نكاية العدو والحفظ لأطراف الرعية وأوسطها وخاصتها وعاملتها وعلى الحكم بالعدل ورعا فيدينه بصيرا فيما يأتي وما يتقي عدلا معروفا بالفضل مشاورا لأهل العلم والرأي والعدل ملتمسا عند النازلة من آثار المسلمين عفيفا عن الطمع محتملا للأئمة حليما عن الخصوم مصلحا بين الناس لا تفاضل عنده لرعية إلا بقدر العلم والدين ليس بكذاب ولا مخلف ولا حسود ولا حقود ولا مبذر ولا بخيل وغدار ولا خئون مأمون على ما قلد من أمر الله يستعد في المهلة والمكنة وينتهز الفرصة ويتلطف بالحيلة غير مداهن ولا متضعضع ولا متخشع إلا لله فإذا وجد في المسلمين من هذه صفاته كان هو البغية والمراد ولو كان عبدا حبشيا لأنه روي عن عمر بن الخطاب قال الخلافة ما ائتمن عليها والملك ما أخذ بالسيف وأن لم يوجد من هذه صفاته وخاف المسلمون على الدولة أن تذهب وعلى البلاد والرعية وأن تعطب وألجأت الحاجة والضرورة إلى غيره قدموا رجلا له قوة وورع ونظر وشروط عليه أن لا يقبض مالا ولا ينفقه ولا يأمر بإنفاقه ولا يخرج جيشا ولا يحكم حكما إلا بمشورة أهل العلم والورع