النور الوقاد على علم الرشاد محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي أبو زاهر

النور الوقاد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

المسألة السادسة : اعلم أن الجهاد يكون فرض كفاية كما تقدم في المسألة الأولى ويكون فرض عين بشروط أحدها أن يكونوا كنصف عدوهم عددا وعدة لقوله تعالى : ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين والله مع الصابرين ) فأجمعت الأمة على هذا التحديد للوجوب ومفهوم العبارة بتخفيف ما زاد عنه يدل على ذلك فالعشرة وجب عليهم قتال العشرين فرض عين لا يسعهم تركه تعلقا بأن الجهاد فرض كفاية لأنه المصرح به في كتاب الله وما عدا ذلك فهو وسيلة وللواحد أن يقاتل المائة والألف ويبذل نفسه لله في إظهار العدل وتغيير المنكر ولقد قال ( صلى الله عليه وسلم ) أفضل الشهادة كلمة حق تقال عند سلطان جائر يقتل عليها صاحبها وقد فعل ذلك قاتل خردلة بدلالة جابر بن زيد على خردلة ووضع يده عليه ولا يقال أنه قتل نفسه وأهلكها بل أحياها ويكفي في معرفة العدد التحري ولا يلزم التحقيق قال الشيخ الخليلي رحمه الله وربما تتعذر معرفة العدد من العدو بالتحقيق ولا سيما في الجيوش لعدم الإطلاع على العدو بمن يكون هو الحجة في ذلك لا يمكن لكن دل على جواز التحري والتقريب قوله تعالى : ( ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ) وقال تعالى : ( لقد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثلهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء ) وإنما أراهم الله إياهم كذلك ليجزيهم على قتالهم إذا رأوهم أنهم في حد من يلزمهم جهادهم ولا يجوز الفرار منهم إلى أن قال ولا أري وجها هو أثبت من هذا ولا أصح عنه لأن العدول عنه يبطل الجهاد حتما وأما العدة فهي الآلة التي يقوم بها الحرب من السلاح والخيل والإبل والباروت والرصاص والمدافع وذلك من لوازم القتال وما لها يقوم الواجب إلا به فهو واجب وأقول أن العدة لا تعتبر كثرتها وقلتها ومناصفتها وإنما تعتبر كفايتها لتلك الوقعة فقط وما

١٤٦ / ١٧٧